منتدى مالك بن نبي فيلسوف الحضارة المعاصر

مالك بن نبي مفكر جزائري عالمي معاصر تمكن بدافع حماسه الإيماني العميق وبفضل تمكنه من المنهج العلمي المعاصر من تشخثص مشكلات الحضارة الإسلامية خاصة ووضع الحلول المناسبة لها ..
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قراءة في كتاب من أجل التغيير لمالك بن نبي ................................................04

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد المالك حمروش
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 351
تاريخ التسجيل : 14/04/2013

مُساهمةموضوع: قراءة في كتاب من أجل التغيير لمالك بن نبي ................................................04   السبت ديسمبر 10, 2016 9:33 pm

01 -سحر الثقافة المحنطة يأسر روح الفنان ناصر الدين ديني
*********************************************
كانت ثقافة الشعب الجزائري قد لجأت إلى التحنط لتختفي عن أنظار المستعمر الغاشم الذي يمارس الإبادة الثقافية والهوياتية والجسدية ليملك البلد نهائيا ويبقي فقط بعضا من أشباه الهنود الحمر لخدمته ولاتخاذهم فرجة للسواح في متحف بشري ممسوخ فكان أن حنط الشعب الجزائري ثقافته لتبقى مهما كانت متخلفة وممتنعة إراديا عن التطور سبيلها الوحيد للبقاء كانت تلك الثقافة الأصيلة الحقة تبعث شعاعا إنسانيا باهرا من أعماق الروح البهية الجذابة التي أسرت ديني وجذبته بقوة مثل آخرين من الزائرين أو المقيمين الأجانب ومنهم عساكر الاحتلال بل حتى الضباط من الجيش الفرنسي الغازي المتوحش .. منهم من أسلم ومنهم من مد يد المساعدة وعندما أتت الثورة العملاقة انخرط فيها الكثير منهم مستجيبين لذلك الشعاع الروحي الساحر الباهر الجذاب لثقافة الجزائر الأصيلة المحنطة ..




2 - عندما تلتقي عبقريتا الفكر والفن
*************************
روح الشعب الكامنة تحت ركام البطش الاستعماري الرهيب ومأساة الإنسانية الأكثر عطبا في التاريخ والجغرافيا ذلك الأنين البطولي الخافت الموجع المزمجر في أرجاء نفوس راقية ليصنع ملحمة تعانق ساحر بين فكر عبقري لمالك بن نبي وفن آسر لناصر الدين ديني أرضيتها وطن بديع يطل بجماله الآسر من نافذة بوسعادة المتربعة على تماس روعة الصحراء باخضرار الشمال البهيج لتعطي مزيجا يسر الناظرين حيث تسعى أرواح كبلتها أجسام أنهكها الظلم وعركتها أقدام محتل غاشم لكنها أبدا لم ترضخ ولم تتوقف عن إرسال شعاعها الكشاف الساطع إلى تلك النفوس الكبيرة المتفتحة على الخير والحق والجمال بعشق يهيم بالإنسانية تلك الشريفة العفيفة الثابتة كما هي إنسانية الشعب الجزائري المعذب الأصيل والنفسيات الطاهرة كتلك التي بين جوانح مالك بن نبي وناصر الدين ديني المفكر الكبير والفنان الشهير .. فما اروعه من لقاء من أندرما تجود به الدنيا بين موضوع شريف وعبقرية لا تدانيها عبقرية ..


03 - لقاء ساحر للفكر والفن في بوسعادة
****************************
التقى عبقريان في بوابة الصحراء الأجمل بوسعادة عروس الطبيعة الخلابة التي جذبت الفنان الملهم إتيان ديني بسرها البشري الروحي الغائر في أجسام شاحبة ترتدي أسمالا بالية مص دماءها الوحش الاستعماري الضاري فكادت أن تصير عظاما مكسوة بجلد رقيق من آثار تضريس الجوع ولسعات الحر والقر لكنها كبيئتها ظلت تقاوم ببطولة وشرف بروح لا تكل ولا تنثني مستمدة من إرادة القدير الجبار قاهر كل الطغاة والجلادين فما كان من ديني إلا أن وقع في حبائل تلك السمفونبة البشرية الطبيعية الآسرة للألباب المرهفة المبدعة فانغرس في لوحات تلك الرائعة الربانية وراح يبدع مقلدا لها أو متصورا بخصب خياله الذواق ما في أعماقها من سر دفين لا تجود به الدنيا مرتين فكان أن ألقى في تلك الواحة الفردوسية دون مقاومة بروحه فأسلم واستقر وحج وأخذ يناجي برسومه العبقرية ما اكتشف من جمال أخاذ في روح بو سعادة وطبيعتها وكان أن أتى عبقري كبير آخر هو مالك بن نبي إلى عين المكان بعد أن لمست عبقرية ديني ناصرالدين الآفاق وانتشرت بعلاقتها الغرامية بالمكان وأهله حد الوله والتعبير بريشته البليغة كما لم تعرف الريشة تعبيرا مماثلا من قبل .. أدرك المفكر الكبير مالك وعبر عن تلك العلاقة المقدسة المتغلغلة في أعماق جمال الطبيعة وروح الأنسان فوصفها بعقله المفكر المبدع النفاذ حيث تصور وصور تلك العلاقة الخفية ذات الجاذبية الأكبر فيي الوجود علاقة الفنان الموهوب الملهم المتمكن بروح الإنسان والطبيعة في حالة تاريخيىة مأساوية بلغت فيها الروح دركا أسفل من السخق والمهانة والتنكيل لكنها لم تنثن ولم تتحطم ولم تنكسر فاكتشفها الفنان في جمالها ذلك فوقع في عشقها الذي لا يدانيه عشق وجاء المفكر العبقري ليرى بعين عقله الفارس ذلك المنظر الساحر الخفي فسقط شهيد غرامه وانصهرت روخه النبيلة في تلك الملحمة الربانية النادرة حيث الامتزاج التام لكائن مبدع اتحدت فيه الروح والطبيعة بالفكر والفن فكانت لوحة خلدت بكل عناصرها الشريفة وجذبت إليها كل أنظار العالم بعنف جمالي لم تعرفه البشرية من قبل ولعلها لن تعثر على فرصة مماثلة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.


04 - عبقري الفكر يقيم عبقري الفن
************************
الروح تحن إلى الروح وتعرفها وتهيم بها وتنجذب نحوها إلى درجة الاتحاد والتكامل والاندماج بل الانصهار .. لم يكن لمالك بن نبي أن يصف مهما كانت قدراته على نحت الكلام والرسم به في لوحات بديعة من الشعر أو النثر كما يتأتي لعبقرية الألوان والأشكال لدى ريشة ديني الذي راح يجسد ما وراء المناظر والأرواح في بوابة الجنوب بوسعادة من سر آسر يهز الذوق الجمالي الراقي هزا ولأن مالك بن نبي مرهف الخس وشفاف الروح وضاربا في أعماق أعماق الأرض والإنسان فإنه وجد في سحر لوحات ناصر الدين ديني ما يشبع نهمه الفني في تجسيد ما خفي من الإنسان والطبيعة من سر لا يدركه سوى فنان فنان ولا يراه في فنه سوى مفكر مفكر وذاك ما تعانق في بوسعادة بين روح فنان أدركت جمالا خارقا للعادة وراء المظهر البشري الرث لإنسان يعصف به البطش الاستعماري عصفا ملقى في طبيعة له بها صلة الرحم يعرفها وتعرفه ويتبادلان سر الوجود البديع ورغم كل شيء وجد مالك بن نبي في كل ذلك ما عبر بصدق وعمق عن رؤيته لتلك اللوحة الآسرة من حال الإنسان المقهور المسحوق القابض على جمال روحيي بديع أدركه الفنان ديني وأحسن التعبير عما في نفس مالك بن نبي تعبيراا عميقا باهرا وكيف لا؟ وهو الفار من معسكرالمستعمر الغاشم المذنب إلى جهة المعذبين في الأرض في تلك البقعة الساحرة الجمال حيث انضم إليهم بكل صدق وهل أكثر من مشاركته في عقيدتهم صدقا لقد اعتنق ديني الدين الحنيف وقام بحجة الإسلام مما جعل روح مالك بن نبي تعانق روحه وينصهران معا في لوحة خالدة من الفكر والفن حسث تجلي اتحادهما الفريد من خلال وشائج وحدة لا تنفصم لا تدركها سوة النفوس الراقية المتفهمة لذلك الإبداع النادر الآسر ..




05 - الفكر والفن والاستعمار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يشيد مالك بن نبي بفن ناصر الدين ديني ويعتبره رسام الجنوب دون منازع لكنه يرى أن الجوانب النفسية الإنسانية في شخض إيتيان ديني الذي جعلت منه فنانا عبقريا تبقى أعمق من أن تستطيع ريشته البارعة رمسمها أو وصفها باللوحة وبراعة التحكم في ألوانها وأشكالها إنها المأساة الاستعمارية التي كانت آلامها المبرحة هي التي ألهمت فن ديني فأبدع أقصى ما يمكن للرسم أن يبلغه أما ما يعتمل في نفس هذا الفنان ويدفعه دفعا إلى الإبداع ويهدي روحه لتعتنق بقوة وشوق دين الله الخاتم فيستعصي على التعبير الفني التمكن منه وتقديمه للناس في لوحات تشهد على وجود فنان كبير أصيل غير أنه لا يقوى بالطبيعة على رسم الآلام التي دفعته للإبداع ولا الانجذب الروحي الذي جعله يغير حياته جذريا ويتحول من مسيحي أو ربما ملحد إلى مسلم من الطراز العالي المصنف عن جدارة واستحقاق في درجة الإحسان الراقية .. ومما لا ريب فيه أن انجذاب مالك بن نبي إلى هذه الشخصية المبدعة الفذة قد كان بسبب فنه وأكثر من ذلك هذا الجانب النفسي الروحي المتجذر في أعماق الروح والمتعايش مع نظيره في شخص مالك بن نبي المسلم المحسن المفكر العبقري الذي استطاع استيعاب فن ديني الراقي وشعاع روحه المنير الخير الإنساني الساحر




06 - ديني يختار مقره الأول والأخير
***** في بوسعادة *********
استقر به المقام في بوسعادة حيث وجد أهله الحيقيين ومجتمعه الصميم ووطنه المفدى فراح يمارس الفن من أعماق أعماقه ولم يلبث أن اختار مقرا على ضفة الوادي يبدو أنه لم يستقر به إلا عند الرحيل النهائي كما يفهم من مالك بن نبي أن الفنان كان ينوي بناء منتجع له لينعزل فيه عندما تأذن ساعة الإبداع التي تتطلب الهدوء التام والسكينة الكاملة ليفسح المجال كله لعملية الخلق الفني الذي هو ولادة من نوع آخر لها مستلزماتها وجوها الخاص وهو ما لم يتسن للمبدع ديني أن يتمتع به ربما لأن الوقت لم يمهله أو الشروط لم تسعفه وفي انتظار ذلك فارقت الروح الطاهرة الجسد الذي أنهكته بطموحها وعمق مداركها ورياضاتها العنيفة ولو في لطف وجد الفنان الكبير في أرواح ذلك الوادي المخضر المرمل أرواحا شقيقات لروحه بعد أن أعياه البحث عنها في مسقط رأسه باريس وفي ربوع وطنه فرنسا حيث سادت المادة وتغلغلت في النفوس ولم تترك للإنسانية موطئ قدم في تلك النفوس الجشعة الطامعة الساعية وراء المزيد من المادة ولو على جماجم أبناء الشعوب التي راحت تغزو أراضيها بما اكتسبت من قوى العلم والمعرفة والاختراع لوسائل الغزو وقهر البشر وإزهاق الأرواح بما صنعت من بارود ومدافع وغيرها مما لا قبل للشعوب الأخرى بها .. فلم تجد روح ديني في تلك المساعي البشعة ما يرضيها أو يطمئنها فما كان منه إلا أن خرج من بلاده وراح يدرس بعمق كل الأديان وحل في ترحاله ببوسعادة فشعر أن هناك موضع مولده الحقيقي حيث تعانقت أرواح هناك صامدة قاهرة للظلم الأسود بأرواحها العملاقة المشعة بأنوارها من وراء تلك الأسمال البالية التي تغطي بها أجسامها النحيلة المنهكة المعذبة لكنها تبقى نافذة لا تنحني مهما اشتد القهر بل إنها هي التي قهرت القهر فلم يتردد صاحب الروح الشفافة الطاهرة النقية أن تماهى بكل ما فيه مع أهله الحقيقيين واعتنق دينهم عن اقتناع ومقارنة دقيقة مع كل الأديان وراح كما عاين مالك بن نبي في رسومه وسيرته ومكان نشاطه الدؤوب يناضل ويكافح بريشة الرسام المتمكن ظلم الاستعمار وجهالة الجشع المتكالب اللاهث وراء المادة من كل السبل فلم يبرح ديني ولم يتزعزع بعد أن اختار الدين والأهل والموطن اختيارا صميما راسخ القناعة وأوصى أن يدفن حيث استقرت روحه فكان له ما أراد رغم أن المنية أدركته في باريس مسقط رأسه الذي لم يستطع استيعاب روحه العظيمة على اتساع تلك المدينة وزخرفها لكنها تعجز عن إيواء روح من قامة روح الحاج نصر الدين ديني التي احتوتها بوسعادة بحنان دافق وضمت الجسد بعد مفارقة الروح كما تحتضن الأم الحنون الرؤوم رضيعها العزيز.




07 - بوسعادة الساحرة والاندماج الروحي البديع فيها
*************************************
وقف مالك بن نبي وقفة مطولة فيها حيث اجتذبه إليها رسوم الفنان الإنسان المسلم إتيان ديني فأدرك بعين عقله معاني الجمال المتأصلة في فن هذا ورسومه وربما أفكاره التي ضمنها كتبه ولو أن مالك بن نبي لم يتخدث عن تلك المؤلفات كما لم يصنف ديني مع المستشرقين كما فعل البعض وهذا غير وارد لأنه لم يذكر أحد أن ديني كان عارفا للغة العربية وهي شرط الاستشراق في المجال العربي أما الكتب فيبدو أنها كانت موجودة وربما أنها لم تلفت انتباه مالك بن نبي كما فعلت الرسومات فركزعليها لأنها مدخل إلى ما وراء المظهر إلى أعماق الأعماق إلى دنيا الروح التي تعانقت فيها روح ديني مع تلك الأرواح المسلمة التي وجدها في بوسعادة وطبيعتها الخلابة فلم يلبث أن انصهر في تلك البيئة البشرية والطبيعية التي كان يبحث عنها دون جدوى في بهرجة باريس مسقط رأسه وعاصمة بلاده المنغمسة في اللهث وراء المادة مركزة على احتلال البلدان وممارسة القتل بلا رقيب ولا حدود وكل ما يهمها هو نهب وسلب خيرات تلك الشعوب والأوطان بعيدا كل البعد عن الاعتبارات الإنسانية النبيلة التي كان أحرى بها أن تتمسك بها مستثمرة فيها خدمة التقدم العلمي والثورة الصناعية التي انفجرت في أوروبا فأكسبتها قوة جبارة راحت تستعملها استثمارا شريرا في احتلال البلدان وقهر شعوبها وسحقهم سحقا ليخضعوا للسيطرة ويسمحوا باستغلالهم وأراضهم وحرمانهم من خيراتها حرمانا تاما. كانت نفس ديني الأصيلة الشفافة النقية النظيفة رافضة لهذا السلوك الاستعماري المتوحش وكان يبحث عن مثيلات لها يعيش بين أهلها الذين هم أهله الحقيقيون وقد وجد ذلك في بوسعادة التي استولت على كيانه عقلا ووجدانا وروحا فاستقر فيها واعتنق الإسلام عن وعي عميق ودراسة مقارنة لجميع الأديان كما قال واختار المكان الذي قرر الاستقرار فيه حيا وميتا وهو المسعى الذي لفت انتباه مالك بن نبي حيث اتصلت عن طريق الرسوم البديعة روحه النبيلة بمثيلتها لدى ديني وأهل بوسعادة الكرام فراح يعبر عن ذلك الاندماج الروحي الحتمي الرائع الذي حدث بين ذلك الجمع المبارك ..
عن مقر ديني المختار الذي تمنى بناء منتجع له فيه ولكنه لم يمهل لذلك فكان مثواه الأخير ربما كما تضمنته وصيته بالدفن في بوسعادة فقد يكون من تفاصيلها ذلك المكان بالذات ..




08 - كان نصر الدين داخل إيتيان كامنا
***************************
ما كان لنصرالدين أن يظهر إلى الوجود لولا أنه كان كامنا داخل إيتيان لقد كان معدنه حرا أصيلا فلما وجد البيئة المناسبة سارع إلى الظهور على حقيقته التي فطره الله عليها وراح يبحث عنها متلهفا إلى أن وجدها في بوسعادة فاحتضنها بشوق واحتضنته بحنان ..



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benabbimalek.forumalgerie.net
 
قراءة في كتاب من أجل التغيير لمالك بن نبي ................................................04
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مالك بن نبي فيلسوف الحضارة المعاصر :: الفئة الثانية :: قراءة في كتاب من أجل التغيير لمالك بن نبي-
انتقل الى: