منتدى مالك بن نبي فيلسوف الحضارة المعاصر

مالك بن نبي مفكر جزائري عالمي معاصر تمكن بدافع حماسه الإيماني العميق وبفضل تمكنه من المنهج العلمي المعاصر من تشخثص مشكلات الحضارة الإسلامية خاصة ووضع الحلول المناسبة لها ..
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مواقف ماك بن نبي السياسية و آراءه الوطنية و نشاطاته ج1

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد المالك حمروش
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 356
تاريخ التسجيل : 14/04/2013

مُساهمةموضوع: مواقف ماك بن نبي السياسية و آراءه الوطنية و نشاطاته ج1   السبت أكتوبر 19, 2013 8:43 pm

مواقف مالك بن نبي السياسية و آراءه الوطنية و نشاطاته ج1


ج1


عبد الغني

أستاذ ثانوي مادة التاريخ



مالك بن نبي و الحركة الوطنية :


قادت مالك بن نبي الصدفة في نفس فترة دراسته العليا بباريس الانضمام إلى جمعية إتحاد الشباب المسيحي الواقعة في شارع تريفيز (Trèves) في الحي التاسع من باريس التي تضم شبابا مهمتهم القيام بالتبشير المسيحي و كان بن نبي العضو المسلم الوحيد فيها و قد قبلت الجمعية عضويته معتقدة أنها بالإمكان جلبه إلى الدين المسيحي، لكن ما حدث هو العكس فقد استطاع بن نبي إقناع الكثير من أعضائها بالإسلام و منهم الكثير من الجزائريين الذين ارتدوا عن دينهم و دخلوا في المسيحية.[1]

حيث ألقى أول محاضرة له في ديسمبر 1931 تحت عنوان "لماذا نحن مسلمون؟" فكانت مفتاح شهرة له في الوسط الثقافي الطلابي في باريس، و اكتشفه المستشرق الكبير لويس ماسيينون و قدم له دعوة ليتناقش معه في بعض القضايا الإسلامية.[2]

أضحى في أعقابها نائب الرئيس لجمعية الطلاب المسلمين لشمال إفريقيا[3] لأن مالك أعجب بالأساليب العلمية و الحضارية الفعالة التي تستعملها جمعية إتحاد الشباب المسيحي بهدف نشر دينها و أفكارها عكس المسلمين الذين ما زلوا يستعملون أساليب تقليدية و عتيقة و يكثرون من الخطب و الكلام بدل العمل الجاد و الفعال.
فأراد نقل تجربة و طرق و أساليب عمل الجمعية إلى زملائه الطلبة في جمعية الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا.[4]

فتنشط تنظيم طلابي إلى جانب أحمد بومنجل، و هادي نويرة، و محمد شريف ساحلي، و صالح بن يوسف، محمد الفاسي و الحبيب تامر، و على أعقباه أستدعى بعد أيام ليستجوب من البوليس، ثم إنه في مدى العالم العربي انضم إلى "جمعية الوحدة العربية" السرية متأثرا بأفكار الزعيم القومي الإسلامي شكيب أرسلان الذي كان يدعو إلى توحيد الأمة العربية الإسلامية و تحريرها من براثن الاستعمار و انسحب بن نبي من هذه الجمعية لأنه يفضل العمل الجاد و الفعال و المؤثر المبني على أسس علمية بدل الكلام الفارغ و الخطب الحماسية الرنانة[5]

في بداية عام 1933 قررت الإدارة الاستعمارية منع العلماء من الوعظ و التدريس في المساجد الجزائرية فأرسل الشيخ العقبي إليه عريضة احتجاج قام بن نبي بسحب ألاف النسخ منها ووزعها في الأوساط السياسية و الثقافية الفرنسيـــة.
بعد فترة وجيزة قام مصالي الحاج بالاتصال بـ "بن نبي" بهدف إعادة إحياء نجم شمال إفريقيا و قد نظم اجتماعات في نزل الهقار في الحي اللاتيني تم على إثره اتخاذ قرار بتنظيم سهرة رسمية يعلن فيها أمام الملأ إعادة إحياء نجم شمال افريقيا عميد الأحزاب السياسية الجزائرية و كلف بن نبي بكتابة مسرحية تقدم في تلك الســـهرة تتناول قضية الإجحاف و الظلم الاستعماري[6] غير أنه لم يرض بحب الظهور و الإقتتان بالزعامة لدى مصالي الحاج[7] فسرعان ما تحول ضده بسبب اعتباره نفسه بمثابة الزعيم[8] و يظهر ذلك جاليا من خلال موقف مالك بن نبي السياسي من مصالي الحاج.

فما رآه من طمع للزعامة لدى مصالي الحاج و بداية المرض الجديد الذي سيجتاح الجزائر و يبدد طاقاتها في الظهور و التظاهر و المظاهرات الصاخبة[9] التي لم تكن لتغوي مالك بن نبي بل على العكس كان يظنها عقيمة و مضرة عندما تعطي لعقول غير مهيئة الفرصة لمعارك وهمية و بطولات تمثيلية.[10]

كل هذا أحدث في أعماق لا شعوره -كما يقول- التمزق الأول بينه و بين الحزب الوطني.[11]

لقد كانت الحركة الوطنية في نظره تستهدف أهدافا سامية دون أن ترسم خطتها و دون أن تحدد وسائلها، فأصبحت تتطور في جو من الفوضى لا يصلح إلا لمن يعمل من أجل مصلحته، لهذا نشط (ابن نبي) في إلقاء المحاضرات و الخطب على العاملين الجزائريين بباريس و الطلبة خاصة اللذين شرعوا في امتطاء الحزب المصالي و الارتماء في أحضانه، ينبههم و يلفت نظرهم إلى المشكلات الأساسية الحقة و المتمثلة في التغيير النفسي و الاجتماعي و لكن لم يكن ذلك ليجدي مع هؤلاء اللذين ألفوا الكلام و الخطب الرنانة من هذا و ذاك و لم يكن بالتالي لحديثه معهم أي أثر فعال ( عملي ) كأنه يخطب في صحراء -على حد تعبيره-[12]
يقول ابن نبي : " ... فليس من الضروري أن يكون الزعيم متواطئا في الجريمة فقد قال مصالي الحاج بدوره بحسن نية و لكن سلوكه كان مطابقا تماما لمخططات الاستعمار و أهدافه و لقد كون في مدرسته عديدا من صغار الزعماء الذين قتلوه في نهاية الأمر، و خانوا الثورة التي تنكر لها هو نفسه عن تكبر و غطرسة...".[13]
و يشير مالك عن الخلاف الذي كان بينه و بين مصالي الحاج "في تلك المناسبة التي جمعتني يوما في ضاحية من ضواحي باريس، في شهر جويلية 1946 ببعض ممثلي الحركة الوطنية و من بينهم أحد ركائز الحزب جاء خصيصا من الجزائر، لقد كنا نراجع الموقف بعد الحرب العالمية الثانية و كنت كلما وجهت ملاحظة يشتم منها نقد لمسيرة الحركة أثناء الحرب ,لا يردها بالحجة و إنما بالرفض".[14]
يقول ابن نبي : "هذه الحقيقة أمام التاريخ ... فلو لا تدخل مصالي الحاج في الأمر لما وجدت الجزائر نفسها أمام كثير من المشكلات التي عانتها بعد الاستقلال سنة 1962...".[15]

و يعبر ابن نبي عن السقوط السياسي لمصالي الحاج بتحليله لدراسة أخصائيين الصراع الفكري التي تنصب بصفة خاصة على شخصية الرئيس... و يصبح الرئيس أسير نظامه الخاص و يتحول هذا النظام إلى جهاز صمامات يكون تحت سيطرة الاستعمار و يساق الرئيس بهذه الطريقة إلى تدميره الذاتي... و هذا التدمير ليس دائما و لا في الغالب نهاية جسدية و إنما مجرد سقوط سياسي بحيث تنهار الفكرة التي كان يجسمها و تفقد قيمتها بسبب أخطائه أي بسبب الأخطاء المولدة التي حقنت في سياسته بفضل نظام الصمامات[16] و حينما نشر فرحات عباس عام 1936 مقاله الشهير(فرنسا هي أنا) كتب ابن نبي ردا وهو مقال باللغة الفرنسية أرسله إلى الصحف العامة في الحقل الوطني تحت عنوان مثقفون أم مثيقفون صب في سطوره الجحيم الذي كان بين جنبيه. لأنه يقول : " كنت على وعي تام بالمهزلة التي بدأت في الجزائرو من الإختلاس الكبير الذي بدأت خيوطه تظهر على مسرحنا السياسي منذ ظهرت عليه (اتحادية النواب) كما كنت أدرك أن الصراع لم يكن صراع أفكار و إنما صراع مصالح تشرف عليه السلطات العليا، متظاهرة بمقاومته أحينا عندما تعلن غضبها على هذا العدو لفرنسا أو ذاك، حتى يرى الشعب المغرور في تلك العداوات بطولات توجب عليه السمع و الطاعة لأصحابها"[17]

لكن المقال لم ينشر في ذلك الحين إذ رفض الأمين العمودي نشره في جريدة الدفاع بحجة أنه لم يشأ تحطيم مستقبل فرحات عباس في الحلبة السياسية[18] و بقي المقال حتى عام 1991 حين نشر في صحيفة مغمورة في باتنة.[19]



نجد أن مالك تحامل في أكثر من كتاب له على فرحات عباس لمواقف كثيرة اتخذها لقد وصف النواب بالرؤوس الفارغة التي لم تنتج يوما من الأيام فكرة محكمة واحدة للوصول في الميدان السياسي إلى أهداف مهمة بوسائل بسيطة.[20]
فلم يكن ليتفق مالك معهم – الأحزاب السياسية – و لم يكن يراها مسرعا لخطوات الشعب نحو الثورة بل العكس يراها المسؤولة عن تعطيل أوانها إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية[21] إذ كان رأيه السياسي قائما على مبدأ لم يتغير بل أكدته الأيام هو أن نظاما اجتماعيا مالا يقوم إلا على نظام أخلاقي[22] في حين أن السياسة التي يتعاطها هؤلاء حسب مالك بن نبي هي سياسة عاطفية تميل إلى مبدأ التساهل و مخدر الحقوق فتكون النتيجة بالتالي كوارث اجتماعية و مغامرات سياسية.[23]

في شهر ماي من عام 1936 قدم إلى باريس وفد من مختلف الزعماء الرئيسين في الحركة الوطنية (ابن باديس – العقبي، بن جلول، فرحات عباس)، جاؤوا في موقف اتحادي اثر تشكيل المؤتمر الإسلامي الجزائري ليقدموا إلى الحكومة الفرنسية وثيقة مطالب سارع بن نبي و زار الفندق الذي نزل فيه الوفد محتجا و أعرب لهم من خيبة أمله وقال لهم ان الحل لا يوجد في باريس بل في الجزائر.

بعد أيام ألقى القبض على الطيب العقبي بتهمة اغتيال مفتي الجزائر الشيخ بن كحول و قد وجه بن نبي إلى العقبي و هو سجين رسالة مساندة.[24]

من هنا تبدأ قضية مالك بن نبي وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين من خلال أحداث 1936ونقده للجمعية التي خصصناها في العنصر الموالي بالتفصيل و سنتطرق إليها في موقف مالك بن نبي من جمعية العلماء.












2/
موقفه من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين:

تأسست جمعية العلماء الجزائريين عام 1931م، كان ذلك بعد مرور قرن كامل من احتلال فرنسا للجزائر، و بعد أن ظنت فرنسا أن الجزائر أصبحت جزءا منها، كان هذا التأسيس بعد دراسة و بحث بين الشيخ عبد الحميد بن باديس و الشيخ البشير الإبراهيمي، ثم انظم إليها علماء آخرون، و كان للجمعية الفضل الأكبر في تثبيت دعائم الإسلام في الجزائر و نشر اللغة العربية و إنشاء المدارس و محاربة البدع والخرافات و الوقوف في وجه دعاة الاندماج مع فرنسا و إذا كان الجناح الاستقلالي قد رفع راية الاستقلال فإن جمعية العلماء و ضعت الأسس التي يقوم عليها الاستقلال، و هو إحياء الشعب الجزائري في إطاره العربي الإسلامي، إنه من السهل إقامة دول و لكن من الصعب إحياء أمم, و هذا الصعب هو ما قامت به جمعية العلماء.[25]

درس مالك بن نبي المرحلة المتوسطة و ما بعدها في مدينة قسنطينة حيث كان الشيخ ابن باديس قد بدأ دروسه و نشاطه في مساجدها – قبل تأسيس الجمعية – و لكن مالك بن نبي مع قربه المكاني من ابن باديس لم يحضر دروسه و لم يتتلمذ عليه و لا جلس معه

يقول في مذكراته عن ابن باديس : كانت نظراتي تتبعه بعطف و حنان كلما مر أمام مقهى بن يمنية، فهذا الرجل الأنيق المرفه ذو المنبت الصنهاجي[26] كان يحسن معاملة الناس، لم أكن قد جالسته في حديث و لكنه كان في نظري لا يمثل الإصلاح, و لم أعترف بخطئي حول هذه النقطة إلا بعد ربع قرن حين تبين لي أن السبب يكمن في أحكام اجتماعية مسبقة في تنشئة غير كافية في الروح الإسلامي و أحكامي المسبقة أورثتنيها طفولتي في عائلة فقيرة زرعت لا شعوريا في نفسي الغيرة و الحسد حيال العائلات الكبيرة..."[27]

و مع ذلك فإن مالك بن نبي يرى أن الإصلاح الذي يمثله باديس و الجمعية هو الكفيل بتحرير الجزائر و إن شعار الذي رفعته الجمعية هو الشعار الصحيح في قوله تعالى :
" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".




فدعى أثناء إقامته بالحي اللاتيني بفرنسا للاصلاح و الوهابية و الوحدة المغربية و لكل الشعارات التي تعطي معنى واحد هو الإسلام.[28]
لقد ازداد تعلقا بالفكرة الإصلاحية أثناء إقامته بفرنسا.[29]
و ازداد تخوفا من النواب الذين بدؤوا يستلمون مقاليد الحياة العامة.
فهل تسلم لهم جماعة الاصلاح ؟

لم يكن تخوف ابن نبي نابغ من لا شيئ بل من طموح في نفسه لوراثة جمعية العلماء المسلمين التي كانت قد تأسست رسميا- بعد الدراسة-.
لما كان يظن في نفسه من جدارة لخوض المعركة السياسية مع المحافظة على الخط الإصلاحي و نتائجه في الوطن، الأمر الذي كان يختلف فيه تماما مع المثقفين الأخرين.[30]

لقد علمنا الإسلام أن لا نقدس الأشخاص و ترك فينا رسول الله عليه الصلاة و السلام ما أن تمسكنا به لن نظلم أحدا، أو نزعم العصمة لأحد.

حيث قال صلى الله عليه وسلم: "كل بني آدم خطاءون"، لقد قبض الإمام مالك رضي الله عنه قبضة من أثر الرسول عليه الصلاة و السلام فقال: "كلكم راد و مردود عليه إلا صاحب هذا القبر"، مشير إلى قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم، و نحا الإمام الشافعي رضي الله عنه نحو الإمام مالك فقال : "رأي صواب يحتمل الخطأ، و رأي غير خطأ يحتمل الصواب".

من أجل ذلك ليس على أحد حرج عندما يتناول شخصا، أو هيئة أو فكرة، و يقول في ذلك بأدلة ما يحسبه صوابا أو خطأ و ليس على غيره حرج إذا رد عليه بأدلة و ذهب إلى عكس ما ذهب إليه فالمهم كما يقول مالك بن نبي: " إن النقد يجب أن لا يكون موقف عداء يتبادل فيه خصمان الشتم و الضرب بالأقلام و الجمل, بل موقفا فكريا يتبادل فيه إثنان أراءهما.[31]

لقد تساءل الكثيرون عن رأي و موقف مالك بن نبي من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

و سئل شخصيا الشيخ محمد الهادي الحسيني من كثير الطلبة عن رأي الأستاذ مالك بن نبي في هذه الجمعية.



قال كنت أجيب بما أعلم و بما أفهم و هو أن مالك بن نبي يقدر الجمعية حق قدرها من حيث مبادئها و غايتها و أعمالها و يعتبرها النور الذي أشرقت له ظلمات الجزائر و الأمل الذي أنعش روح الجزائر و العمل الذي بعث الجزائر من مرقدها[32] و قد جاء في إحدى مقالاته:
لقد بذلت شطرا من حياتي في سبيل الحركة الإصلاحية، و شهدت في مناسبات مختلفة بالفضل لجمعية العلماء التي قامت في الجزائر بنشر العلم و الدين, و تكلمت مرات في معاهدها دون أن أكون عضوا من أعضائها.[33]

و بلغ إعجاب الأستاذ مالك بن نبي بجمعية العلماء و أعضائها إلى حد إهداء مقالاته إلى هؤلاء الأعضاء قائلا:

أهدي هذه السطور إلى إخواني أعضاء جمعية العلماء لأنهم أصحاب الفضل و المزية في تكوين جانب كبير من العقل الجزائري و في تحضير رواد الثقافة في البلاد.[34]

وأصبح معجبا بشخصية عبد الحميد ابن باديس و يقدره كثيرا خاصة بعد تعرفه عليه في شبابه عن طريق أنصارها و مجلة الشهاب التي كان يصدرها ابن باديس في قسنطينة.[35]

و لم يكن العلماء في مجموعهم أقل إعجابا بابن نبي و قد فتحت جريدتا جمعية العلماء ( البصائر و الشباب المسلم ) صفحاتهما له، فنشر فيهما عدة مقالات ووصفه احد أعضاء جمعية العلماء بأنه عبقري من عباقرة العصر الحديث في قطرنا الذي لا يزال يخرج عظماء الرجال.[36]

و يضيف محمد الهادي الحسيني أن الشيخ عبد الرحمان شيبان حدثه أن الإمامين محمد البشير الإبراهيمي و العربي التبسي كلفاه أن يتصل بالأستاذ بن نبي و يعرض عليه باسميهما أن جمعية العلماء على ما تعانيه من قلة ذات اليد على استعداد لتقديم ما يحتاج إليه من مساعدة إن هذا الإعجاب المتبادل ليس معناه عدم الاختلاف الفكري أو انتقاد بعض المواقف هذا ما يتعلق بأحداث 1936.

كان مالك بن نبي و هو مقيم في باريس يتابع أحداث الجزائر و التطور السياسي الذي حدث بعد ظهور قيادات تتوسل إلى فرنسا لأعطاء الشعب الجزائري بعض حقوقه،
هذه القيادات التي اغرتها فرنسا بالتمثيل في المجالس و الانتخابات و يكتب مالك بن نبي في عام 1933، و في هذه الفترة نشأ الجناح الكادح الطامح إلى البرجوازية و المتواطئ مع الحركة اليسارية الفرنسية و الجناح البرجوازي المتواطئ مع الاستعمار[37] و يكتب في عام 1936 و هكذا بدأ الوطن يخرج رويدا رويدا عن جادته إلى مسارب الديماغوجية.[38]

و في عام 1936 لوحت فرنسا للجزائيين بمشروع ( بلوم – فيولت )[39]، و رغم فشل هذا المشروع إلا أنه فتح شهية السياسين الجزائريين للمطالبة بالحقوق و الإندماج مع فرنسا و أعجبتهم لعبة الدجل السياسي حتى أصبح الجزائري العادي ذو الإهتمام السياسي يعلن عضويته في الحزب الإشتراكي الفرنسي ( حزب فيوليت ) و هكذا تحول الوطن في رأي مالك بن نبي إلى هيصة الإنتخابات و رجع الناس إلى الزردة السياسية بعد أن كانوا يمارسون الزردة الصوفية.[40]

كان الشيخ ابن باديس يعارض هذا المشروع في البداية و لكنه سعي بعد ذلك إلى توظيفه ليحدث من خلاله ثغرة في قلعة التنظيمات و القوانين الفرنسية بما يفتح المجال للإستقلال.

عندما رأى ذلك دعا إلى مؤتمر جزائري إسلامي، لعل ذلك يكون وسيلة لإحباط مؤمراة الإندماج مع فرنسا.

انعقد المؤتمر بالملعب البلدي بالعاصمة يوم الأحد 07 جوان 1936[41] و شاركت فيه كل التيارات السياسية و الاجتماعية التي- استجابت لدعوة الشيخ بن باديس – من أقص اليمين إلى أقصى اليسار ( النواب و العلماء و الشبان و الشيوعيون و الاشتراكيون و المرابطون و قدماء المحاربين باستثناء نجم شمال إفريقيا بحجة أن مطالب المؤتمر تتنافى مع مطالب الحزب الاستقلالية.[42]

بعد أن لخصت مطالب المؤتمر في وثيقة أعطى لها عنوان الميثاق المطلبي للشعب الجزائري المسلم، كان من مطالبها: إعطاء الحقوق السياسية للمسلم الجزائري تامة غير منقوصة، منح الجنسية الفرنسية لبعض المثقفين الجزائريين دون التخلي في أحوالهم الدينية و حرية القول و الكتابة و التعليم العربي ورفع القوانين الاستثنائية و شكل المؤتمر وفدا للذهاب إلى باريس يوم 20 جويلية .1936[43] و الحقيقة هي أن العلماء لم يكونوا مجرد مشاركين في ذلك المؤتمر بل كانوا أسس و عماده و لولاهم لما أمكن لذلك المؤتمر أن يعقد لأن الأطراف المشاركة فيه النخبة الليبرالية و الشيوعيون لم يكن في مكتبها تجنيد يضع مئات من الجزائريين فالفضل في حشد تلك الآلاف المؤلفة من الجزائريين لأول مرة يعود للعلماء.[44]

و قد عرفت فرنسا خطر تلك التجنيد عليها و علمت أن العلماء هم الذين كانوا سببا فيه، فدبرت مكيدتها بقتل المفتي كحول و اتهمت العلماء بالتحريض على قتله لتبطش بهم وتقضي على المؤتمر الذي جمع الجزائريين على الحد الأدنى من المطالب التي قد يتحملها ذلك الوقت.

إن مالك بن نبي نفسه لا ينكر قيمة فكرة المؤتمر الإسلامي، و مأحدثه من تأثير و قد عبر عن ذلك بقوله: " قد كنا متفقين على أن المؤتمر أكبر اختصار حققه الشعب الجزائري على نفسه أولا، ثم على كل القوى التي تسعى لإبقائه في الوحل، إنه من الصعب أن نعبر مما يختلج في نفس الآخرين في ظرف يهزنا هزا و إنما كنت واثقا من أن الظروف رج الاستعمار رجا و إنه دق في معسكره ساعة خطيرة[45] و ربما كانت هي القمة التي بلغها روح الكفاح و الإصلاح الاجتماعي.[46]

إذن فماذا ينقم مالك بن نبي من العلماء ؟

يرى مالك بن نبي أن العلماء أخطاؤا إذا سلموا قيادة المؤتمر إلى السياسيين الذي لا يهمهم إلا مصالحهم الشخصية حيث اتخذوا المؤتمر سلما يصعدون عليه لتحقيق مأربهم فيقول : إن الظروف السانحة و ضعت العلماء أمناء على مصلحة الشعب فسلموا الأمانة لغيرهم لأنهم لم يكونوا في مستواها العقلي، و سلموها لمن يضعها تحت أقدامه لتكون سلما يصعد عليه للمناصب السياسية.[47]

فهو يرى ان اتصال جمعية العلماء بالحركة السياسية كان زلة كبرى و خطأ لا يغتفره التاريخ[48] فاعتبره انحرافا عن مسارها الإصلاحي إذ تحول في نظره النشاط الفكري و العمل التربوي إلى خطابات سياسية و منافسات إنتخابية، اتهمها أيضا بالغفلة و عدم منهجيتها السياسية و الاجتماعية[49] و السذاجة في التعامل مع جبهات الصراع الفكري.[50]

سلمو الأمانة و هي مصلحة الشعب للجناح القومي البرجوازي فرحات عباس و أمثاله الذي تقبلها منهم بكل سرور.
فينصب انتقاده لماذا سارت الجمعية مع القافلة السياسية؟ لماذا تسلم القيادة المعممة زمام الأمر إلى القيادة المطر بشة ؟ لماذا تسلم الرئاسة إلى ابن جلول الذي تبرأ من الجمعية عندما سئل من قبل الصحافة الفرنسية حول قضية مقتل مفتي الجزائر بن كحول "لاعلاقة لنا مع من أيديهم مخضبة بالدم..."[51] و ابن جلول يردد ما تقوله فرنسا انها طعنة في الصدر المؤتمر الجزائري، فمات بعد شهري ولادته و يذكر بن نبي ان الشيخ العربي التبسي و هو شيخ من شيوخ الجمعية كان يدافع عن ابن جلول باعتباره زعيما سياسيا لا بد منه و ربما كان هذا سبب فتور علاقتي بهم خاصة مع الشيخ العربي التبسي[52]

ان مالك بن نبي يتهم العلماء بإصابتهم بمركب نقص إزاء القادة السياسيين فهو يرى ان دورهم يتمثل في تقويم الانحرافات السياسية و ليس السير في ركبها و لكن العلماء فضلوا مسايرة هؤلاء القادة ظنا منهم أنهم سينوبون عن نوائب الحكومة، فوقعوا في الوحل و تلطخت ثيابهم البيضاء و حالت معهم الفكرة الإصلاحية عن طريقها القويم.[53]

لقد كانت خيبة أمله كبيرة في المسار الإصلاحي الذي عاش عصره الذهبي بين 1925-1936 و هو التاريخ الفاصل أو المنعطف الصارم الذي وضع حدا للأسلوب القويم الذي كانت عليه الحركة الإصلاحية تسير ليضعها في طريق الدجل السياسي فيتساءل: ألم يكن العلماء أنفسهم ينهلون من ذلك التغيير الذي هو الشرط الجوهري لكل تحول إجتماعي رشيد؟[54]

لقد حكم مالك بن نبي على العلماء و أدانهم بشدة لتحولهم عن الإصلاح إلى السياسة العقيمة، فكان حكمه شديدا و كانت إدانته قوية بلهجة صارمة، حادة، قاطعة و ليس يدل هذا إلا على أماله الكبيرة التي علقها على هذه الحركة الإصلاحية و بالتالي كانت خيبته أكبر.[55]

"إنهم يفضلون من يخون عهدهم و يرضي غرورهم على من يخلص لهم و ينتقد سلوكهم".[56]

إن مالك بن نبي رغم انتقاده الكثير للعلماء و مؤاخذاته لهم مشاركتهم في المؤتمر الإسلامي فإنه لم يشكك في حسن نية هؤلاء بل يصف مشاركتهم بالزلة النزيهة، لما توفر فيها من النية الطاهرة و القصد البريء و يتهم الحكومة الاستعمارية بأن لها يد في انزلاق جمعية العلماء في العمل السياسي، تلك الخطوة المشؤومة التي خطاها العلماء نحو السراب السياسي.[57]

إن الملاحظة التي ود التنبيه إليها الكثير من المصلحين و التي ينبغي مراعاتها عند قراءة بعض آراءه فيما يخص الجمعية هي انه كان يعبر عن فكره الشخصي بصرفي النظر عن صوابه أو خطئه، و لذلك فهو قد يتطرف في بعض مواقفه , أما العلماء فهم يعبرون عن جمعية تضم ألاف من الأعضاء و تسير مئات من المدارس و مثلها من النوادي و تعلم عشرات الآلاف من التلاميذ و كل أولائك يجعلها تلين القول حينا و تناور حينا[58] و هذا ماعناه الإمام ابن باديس قي قوله : تستطيع الظروف تكيفنا و لكنها لا تستطيع بإذن الله إتلافنا.[59]

و هذا و كان رد الجمعية من خلال جريدة البصائر بقلم إسماعيل العربي على أنه إذا فرضنا أن العلماء قد تركوا السياسة فهل في وسع السياسة أن تتركهم و شأنهم بالمثل؟[60].

كانت انتقادات مالك بن نبي موجهة دائما لجمعية العلماء فلم تكن هناك خصومة و إنما وجهة نظر[61] و ليس لشخصية الإمام عبد الحميد بن باديس فتحدث عنه في مواقع كثيرة بكلمات مليئة بالإعجاب : "لقد بدأت معجزة البعث تتدفق من كلمات ابن باديس فكانت تلك ساعة اليقظة، و بدأ الشعب الجزائري المخدر يتحرك ويالها من يقظة جميلة مباركة ... فتحولت المناجاة إلى خطب و محادثات و مناقشات و جدل، و هكذا استيقظ المعنى الجماعي و تحولت مناجاة الفرد إلى حديث الشعب "[62].

فلم يمنع ذلك مالك بن نبي عن حضور نشاطاتها فقد شارك في الخمسينات في نشاطات نوادي التهذيب التي أسستها الجمعية في فرنسا و نشر عدة مقالات في جريدة الشاب المسلم و صحيفة البصائر و أكثر من ذلك فقد أسندت له النوادي الباريسية الرئاسة الشرفية لاجتماعها المنعقد في 17 أفريل 1954 و ألقى خلاله محاضرة في تفسير آية التغير من سورة الرعد.

و شارك مالك بن نبي أيضا في الحفل الذي أقامته نوادي التهذيب بباريس في ماي 1954 لإحياء ذكرى وفاة الإمام عبد الحميد بن باديس إن تباين وجهات نظر مالك بن نبي مع العلماء الجزائريين لم يكن ذريعة للخلاف و سببا للصراع على الساحة الثقافية و السياسية و إنما فتحت الجمعية المجال له ليعبر عن قناعاته الفكرية و إن استفاد من هذه المنابر التي هي ضرورية في المشوار الفكري فإن جمعية العلماء بلا شك و جدت في بن نبي سندا قويا لها فقد دفع عنها ضد خصومها و عرف أفكارها و رجالها عبر مؤلفاته و محاضراته و في مقالاته التي كتبها في مختلف الصحف.[63]

الحوار عند الاختلاف في الرأي و التسامح بعد الحوار و التعاون على نصرة قضية الحق أسس يجب أن تقوم عليها كل العلاقات الاجتماعية و تسير عليها كل الحركات الإصلاحية و تسود بين المصلحين.

3/ بين فرنسا و الجزائر و القضية الوطنية عام 1954:

إن الإقامة في فرنسا لم تمنع مالك بن نبي أن يكون على صلة بوطنه، فقد كان في الكثير من الأحيان يعود إلى الوطن لأسباب تفرض ذلك، و لمسنا ذلك من خلال نشاطه في فرنسا لكن أردنا التوقف في هذه المرحلة من نشاطه الموزعة بين الجزائر و فرنسا لها من أحداث و ماطرأ عليها من تغيرات و لمالها من إنتاجات فكرية ضخمة.

و في عودته إلى الجزائر نشر في 1946 كتابه الأول الذي أساسه في سجن شارتر إنه الظاهرة القرآنية باللغة الفرنسية و قد لاقى رواجا في المكتبة و بيع حتى في السنغال[64] لأنه أوقد شرارة في أعماق الفكر الأوروبي و فتح نافذة أطل عليها المثقفون و القراء الفرنسيون على القرآن العظيم و من هؤلاء الدكتور "علي سليمان بنوا" الذي أسلم معترفا بأنه مدين بالشيء الكثير لكتاب الظاهرة القرآنية[65] إلى درجة كان محضورا على رجال الكنيسة أن يقرؤوه.[66]

وجه نداء بالتعاون مع بعض الشخصيات السياسية بينهم بوشامة و خالدي و ذلك لتأسيس جبهة الوحدة الجزائرية لكن الفكرة لم تلق الصدى في حينه و ان كانت وجدت تبنيا لدى بعض الأحزاب السياسية عام 1952. و مع ذلك فإن بوليس عنابة لاحق بن نبي من عام 1947 و أوقفه لبضعة أيام ثم أطلقه.

و قد أنهى كتابة قصة دينية روحية بعنوان لبيك حيث نشرت سنة 1947، ثم اعتبارا من جوان 1948 ساهم في صحيفة الجمهورية الجزائرية متطوعا بغير مقابل و كان يديرها فرحات عباس و من خلال هذا التعاون كانت مقالاته تدافع عن اللغة العربية
و حرية المسلمين الجزائريين في العبادة ثم في التعليم الحر و الكفاح و قد استمر التعاون حتى فيفري 1955.[67]

و في نفس السنة نشر كتابه حول شروط النهضة الجزائرية الذي جعله ذا شهرة بعد ذلك، فاقترح فيه على المجتمع المدني الجزائري أي المفكرين و رجال الأعمال و الأحزاب السياسية، الكشافة العنصر النسائي برنامجا حقيقيا و عمليا للنهضة.

و قد دعى لإلقاء محاضرات حوله في الجزائر و تونس، انتقدت الصحف كتابه هذا بداعي أن مصطلح "القابلية للاستعمار" نوحيبعدم صلاحية المجتمع الجزائري للكفاح السياسي.[68]
عمل على إخراج كتاب"Vocation de l’islam" وجهة العالم الإسلامي سنة 1954 و من العام نفسه في أول نوفمبر قامت ثورة مسلحة في الجزائر من أجل تحرير الوطن من سلطة الإحتلال الفرنسية التي دامت أكثر من قرن.

فماذا كان موقف مالك بن نبي من هذه الثورة ؟

اعتبر مالك الثورة الجزائرية تجسيدا لأفكاره على أرض الواقع فيقول في كلمة الإهداء لكتابه في مهب المعركة: إلى شهداء الثورة الجزائرية الذين حققوا بدمائهم الأحلام التي تعبر عنها هذه الصفحات.

و لكنه بقي موضوعيا إذ لم يجعل بن نبي من نفسه المنظر الوحيد لثورة أول نوفمبر لأنها أيضا ثمرة جهود جمعية العلماء المسلمين التي بدأت في الثلاثينات[69] و في الواقع إذ وضعنا أنفسنا في رؤية زمنية تعود بنا إلى الماضي، و تشمل الفترة الواقعة بين سنة 1930 و هي تقريبا السنة التي أسس فيها العمل الإصلاحي و بين سنة 1954 و هي السنة التي بدأت فيها الحركة المسلحة فإننا نجد أن تاريخ هذا البلد يسير في تطور تصاعدي و يضيف بعد ذلك قائلا :" إن رأس المال الثوري الذي كان متوافرا عشية الواحد من نوفمبر تشيرين الثاني من سنة 1954 كان في الأساس ثمرة هذا التطور الذي قامت الحركة الإصلاحية فيه بدور رئيس"[70] فهو يرى أن ثورة نوفمبر قد استمدت من تاريخنا الإسلامي المجيد و أنه لا حاجة للحديث عن أصالة هذه الثورة إسلاميتها لأنه يكفينا دليلا ان كل فرد جزائري كان يعلم أن ثورة نوفمبر إسلامية شعارها الله أكبر وروادها مجاهدون و عدوهم الكفار.[71]



فهي ثورة إيديولوجية تتخلص في كلمة واحدة هي الإستقلال فالفلاح هو الذي أعطاها محتوى إيديولوجيا في عبارات جد بسيطة و جعل منها معركة مقدسة لأنه كان يناضل من أجل استقلال الجزائر و هو على وعي بأنه شخص عربي و إنسان مسلم، فهي ثورة شعبية صنعها الشعب الجزائري و الفلاح هو الذي حمل عبئها قبل العامل[72]

و في منظور بن نبي فإن ثورة نوفمبر كانت منطلق ثورة حقيقية لتغير الإنسان و لا يمكن أن نفهم معنى فاتح نوفمبر كبعث و تحرير الإنسان، إذا غابت عن أذهاننا عملية التلويث التي عانها الإنسان الجزائري طيلة قرن و نصف.[73]

و حين انعقد في أفريل 1955 مؤتمر باندونغ وجد فرصة ليتابع أفكاره التي روادته من قبل و هي إنشاء حضارة تبدأ افريقية آسيوية ثم تصبح عالمية.[74]

لتحل سنة 1956 يقرر فيها مالك بن نبي السفر إلى مصر و مغادرة فرنسا الذي نشط فيها و ألف خلال فترة تواجده بها عدة كتب دينية و أدبية و فكرية باللغة الفرنسية و كتب في بعض جرائد الحركة الوطنية الجزائرية[75]

4/ نشاطه في مصر و انشغالاته الأساسية :

سافر مالك بن نبي إلى مصر سرا عام 1956 بعد أن زارها زيارات سريعة في السنوات السابقة، كان من أهم أهداف الذهاب إلى مصر :

- نشر كتابه الفكرة الأفرو أسيوية في ضوء مؤتمر باندونغ.
- خدمة القضية الجزائرية خاصة بعد اندلاع الثورة.

استقر بالقاهرة كانت العاصمة المصرية في الخمسينات قبلة المثقفين العرب و المسلمين ووجهة للحركات التحررية.[76] كان مسكنه في الدقي خلال العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 يشاركه فيه ناصر إبراهيم صالح، عمر كامل مسقاوي، عبد الرحيم طريف، عبد السلام الهراس.[77] بعث في أول سبتمبر 1956رسالة إلى قادة الثورة الجزائرية نشرها فيما بعد في كتابه في مهب المعركة. و بين فيها استعداده الكامل لخدمة الثورة على صورتين: ممرض للجرحة في ميادين القتال، و كاتب لتاريخ الثورة الجزائرية من الداخل، لكن طلبه بقي بغير جواب.[78]
و في عام 1957 ألف بن نبي كتيبا تحت عنوان النجدة للجزائر، "شعب الجزائر يباد" "SOS" و هي صرخة و دعوة للضمير العالمي طلب فيها بتحقيق دولي في المجازر ضد الشعب الجزائري، و في وسائل التعذيب ضد المعتقلين، و تحدث عن الثورة الجزائرية في برنامج صوت العرب الذي كانت تبثه إذاعة القاهرة.

كان مالك بن نبي غير راض عن بعض قادة الثورة خاصة بعد مؤتمر الصومام 1956.

و إنتقد توجهاتهم الغربية و الإشتراكية و رأى في مواقفهم إبتعادا عن روح أول نوفمبر و نقش هذه الأفكار في نداوته الأسبوعية في القاهرة فحرص مالك منذ وصوله إليها عن الإتصال بالصحافة و المفكرين و العلماء و السياسين المصريين و العرب المقيمين في مصر و إلتق بشخصيات مرموقة، قصدها للتعريف بكتبه و بالأخص كتابه "فكرة الأفروا أسياوية" بعد نجاح مؤتمر باندونغ الذي شارك فيه بقوة الرئيس المصري جمال عبد الناصر 1918-1970.[79]

و قد كان للحوار الذي أجراه مع الكاتب الصحفي إحسان عبد القادوس 1919-1990 و المنشور في مجلة روز اليوسف صدا كبير في أوساط الطلبة العرب في مصر، فعن طريقه سمع الكثير منهم عن هذا المفكر الجزائري المتألق صاحب نظرية "القابلية للإستعمار" و التي إستهوتهم كثيرا فقد كان عنوان المقال "الاستعمار في أنفسنا" شارك في مختلف النشاطات التي تزخر بها الحياة السياسية و الثقافية في القاهرة و كان حرصه أكثر على حضور الندوة الأسبوعية التي كانت تنعقد في دار العالم الكبير محمود محمد شاكر 1909-1997 و التي تجمع نخبة من المفكرين و السياسين نذكر منهم : علال الفاسي 1910-1974، صالح بن يوسف، يحي الحقي، إحسان عباس 1920-2003،إلخ... و كانت مكتبة محمد شاكر غنية بالمصادر و الكتب الثمينة يطالع فيها الزوار، و قد استفاد منها بن نبي كثيرا.[80]

تعرف مالك بن نبي بعدها على عبد الصابور شاهين الطالب في جامعة عين الشمس بفضل الطالب المغربي عبد السلام الهراس، فكانت معرفة خير إذ قام شهين بترجمة أهم كتب بن نبي إلى اللغة العربية فإكتشفه قراء العربية في أنحاء العالم الإسلامي الرحب.



صدرت الطبعة العربية لكتاب شروط النهظة في جويلية 1957 عن مكتبة دار العروبة بالقاهرة، تعاون في نشر الكتاب كثير من الطلبة و المحسنين لأن مالك لم يكن يملك المال الكافي، فكان من بين الذين يساعدونه ماليا في هذه الفترة شقيق حمودة بن الساعي صالح بن السعي الذي كان مقيم بالمغرب.[81]

فقاموا بتوزيع خمسمائة نسخة في الجامعة و الأحياء الطلابية، و قام الشيخ أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف آنذاك بشراء ألفي نسخة لحساب الوزارة و اشترى الأستاذ سعيد العريان أكثر من ألفين، ووزعت خمسة آلاف من الطبعة الثانية على المساجد و المدارس المصرية.[82]

كانت رواج كتب بن نبي مفتاح لشهرته فاستدعاه محمد أنور السدات 1918-1981 -الأمين العام لمؤتمر الإسلامي آنذاك- في عهد عبد الناصر الذي عينه مستشارا شرفيا له في مؤتمر الإسلامي[83] مقابل خمسين أو ستين جنيها بعد إطلاعه و إعجابه بكتاب شروط النهظة.[84]

بعد ذلك أصدر كتابه الصراع الفكري في البلاد المستعمرة و كان قد كتبه عام 1958 لكنه نشره عام 1960 و قد ألقى فيه ضوءا كاشفا حول النزعة الميكيافلية لللأوساط الفكرية و السياسية الإستعمارية و التي تقف حاجزا دون وصول الجهود الفاعلة إلى نهايتها في توضيف الإرادة النهضوية و التحرر سواءا في البلاد العربية أو الإسلامية[85] و توالى في تأليف الكتب و إصدارها خلال فترة إقامته في مصر و لنا عودة إليها من خلال مؤلفاته في 1958-1959 إنطلق من القاهرة و جال بلاد المنطقة و زار سوريا حيث ترجمت كتبه إلى اللغة العربية ثم زار لبنان و العربية السعودية و السودان و ألقى فيها جميعا محاضرات، كما زار الصين و أندونيسيا و أمريكا و الإتحاد السوفياتي.

و كان يستقبل في منزله الطلاب العرب و الأتراك و الأندونسيسن و المغاربة من مختلف الجنسيات الإسلامية من طنجة إلى جاكارتا صبيحة يوم الجمعة و نعرف اليوم كثيرا عن هذه الندوات بفضل شهادات تلاميذه فكتب عنها الدكتور عبد السلام الهراس، و الدكتور عمار طالبي و تحدث عنها الأستاذ فوزي الحسن.






لكن خلال إقامة مالك بن نبي و نشاطه في مصر هل إتصل بن نبي بحركة الإخوان المسلمين؟

إن الشيء المؤكد منه هو أن بن نبي كان قبل وصوله إلى مصر معجبا بشخصية الإمام حسن البنا 1903-1949 و خصص له صفحات مشرقة في كتابه "وجهة العالم الإسلامي" خاصة في طبعته الفرنسية التي لم تتعرض للمراقبة و الحذف و ما قالة في جريدة الشاب المسلم و جريدة الجمهورية الجزائرية، فحسن البنا في نظر بن نبي مصلح و عالم مجدد بعث في الناس إسلاما خلع عنه سدول التاريخ(...) و يؤثر تأثيرا عميقا في سامعيه فما ذلك إلا لأنه لم يكن يفسر القرآن، بل كان يحيه إلى الضمائر التي يزلزل كيانها، فالقرآن لم يكن على شافتيه وثيقة باردة أو قانون محرر، بل كان يتفجر كلاما حيا و وضوءا أخذا يتنزل من السماء، فيضيء و يصدي، و منبعا للطاقة يكهرب إرادة الجوع.[86]

نرى بن نبي لم يؤسس حزبا سياسيا و أن طريقته في التفكير و في تصور البرنامج الذي يجب أن تسير عليه السياسة الإسلامية ما كان ليجعله يسير في اتجاه كهذا ولعل إعجابه بحركة الأستاذ البنا في بداية صعودها الكبير ناتج عن كون هذه الحركة غير حزبية بل كان موقف البنا من الأحزاب المصرية في غاية السلبية كما هو معلوم فهو يقول : " الأحزاب المصرية هي سيئة هذا الوطن الكبرى، و هي أساس الفساد الاجتماعي و قد طلب بحلها جميعا ".[87]

فمالك ابن نبي يرى في حركة الإخوان المسلمين مصدر التفاؤل في مستقبل الإسلام لأنها اهتمت بجميع ميادين الحياة فلم تكن دينية بحتة بل تعدى نشاطها إلى الخدمات الاجتماعية و النشاطات الثقافية و الإستثمارت الاقتصادية.

كيف يفسر سكوت مالك بن نبي عن إضطهاد الحكومة المصرية لجماعة الإخوان المسلمين؟

وصل مالك إلى مصر في فترة حرجة إتسمت بحل الجماعة و إعتقال كثير من قادتها و أنصارها و كان صعبا على كاتب يطلب لجوءا سياسيا أن يقف إلى جانب حركة منحلة قانونيا، و يدافع عنها في ظل نظام مستبد، و إحتكاك ابن نبي ببعض قادة إخوان المنشقين و رجال النظام المصري قد جعله يغير أرائه في الحركة التي أسسها الإمام حسن البنا و يحكم عليها في قرار نفسه بالإبتعاد عن وظيفتها الأساسية و البحث عن السلطة.[88]

5/ الجزائر المستقلة و مالك بن نبي :

في صبيحة وقف إطلاق النار (مارس 1962) كتب مالك بن نبي شهادة " من أجل مليون شهيد" و قدمها إلى أحد مسؤولي الثورة ليتلوها في اجتماع المجلس الوطني للثورة الجزائرية الذي سيعقد في طرابلس لكن نص الشهادة لم يأخذ طريقه إلى غايته تلاوة و نشرا إلى أن نشر مؤخرا عام .2000[89]

أستدعي بن نبي من الحكومة الجزائرية بعد إعلان الإستقلال، و عند دخوله الجزائر سنة 1963 طلب منه الرئيس أحمد بن بلة فتح مركز للتوجيه الثقافي، ثم تم تعينه ليشغل منصب المدير العام للتعليم العالي، و بحكم منصبه تجول في الخارج و إلتقى مسؤولين كبار: ماوتسي تونف، كوسيجين، تيتو.

لكن مع تولي طالب أحمد ابراهيمي مسؤولية وزارة التعليم أقصي بن نبي من مسؤوليته الرسمية كمدير للتعليم العالي، فاستقال من منصبه عام 1967 بعد أن تعرض لعدة مضايقات من بعض رجال السلطة.[90]

فانقطع للعمل الفكري و تنظيم ندوات كان يحضرها الطلبة من مختلف المشارب، و منذ فجر الاستقلال و ضع مسيرة الاستقلال تحت المجهر[91] فهو يرى أن الجزائر التي كانت تعيش عيد استرجاع الوطن المفقود ، كادت تعيش ذلك اليوم في 05 جويلية 1692 حزن وطني لولا حكمة الشعب و تدخله بين الطرفين المتنازعين عن السلطة و الكل يتذكر أن ذلك اليوم كاد يكون أحلك أيام الثورة لأن بعض الفئات دنست اللحظة الجليلة بنزعات فردية لم تذب في حرارة التعارف و الإخاء اللذين كان يسودان ذلك اليوم.[92]

و لكي يتحرر كل زعيم من هؤلاء الزعماء من عقدة السلطة و التملك أن ينظر إلى الاستقلال من زاوية الواجبات التي توضع على كاهل كل واحد بدل النظرة إليه من زاوية الحقوق التي يمنحها له[93] و يجب تصفية الاستعمار في العقول قبل كل شيء و ذلك بغرض في ضمير كل مواطن و كل زعيم فكرة الواجب لأن كلمة الواجب على الصعيد السياسي توحد و تألف بينما كلمة الحق تفرق و تمزق.[94]
يرى مالك بن نبي أن الإستقلال الذي حصلت عليه الجزائر هو إستقلال بالدرجة الأولى سياسي، و مازلت الجزائر حسبه في بلد مستعمر، تصب حتما على السيادة الوطنية من الناحية السياسية بينما تتجمع فيه من الناحية الإجتماعية مشكلات العهد الجديد، و المشكلات الموروثة من عهد الإستعمار.[95]

و يرى أنه يجب على الدولة أن لا تركز على مجرد إعلان السيادة الوطنية إعلانا مسجلا في السطور الأولى من الدستور بل ينبغي أن تكون أداة ضرورية لتنمية السيادة أي استقلال في كل أبعادها السياسية الاقتصادية و الثقافية.

فالثورة التحريرية كانت تتطلب عرق الشهداء الذين ضحوا بدمائهم من أجل الإستقلال أما الثورة بعد الاستقلال فتتطلب عرق الأحياء في عملهم المشترك[96] فالاستقلال حسب مالك بن نبي هو ليس إخراج الجيوش و تحديد يوم ذكرى أو عيد للاستقلال و ليس صياغة دستور للبلاد فالاستقلال أعمق من ذلك، فهو تصفية بكل مخالفات السلبية للاستعمار و هجر لنوعية العلاقات الاجتماعية التي روج لها الاستعمار و خدمة للاستمرارية ووجوده فالاستقلال هو نزع الاستعمار من النفوس و الأفكار قبل نزعه من النصوص فهو يؤكد أنه لا يوجد لاستقلال سياسي إن لم يتبعه استقلال ثقافي و استقلال اقتصادي و في ذلك ضمان لمستقبل حرية الفرد و استمرار بناء الشخصية الوطنية المستقلة بعد تحقيق الحرية السياسية للوطن.[97]

و من المحضرات التي ألقاها خلال هذه الفترة "مشكلة الحضارة" التي ألقيت بالجزائر العاصمة في 09 جانفي1964، و مشكلة الإيديولوجية نشرت في جريدة الشعب من السنة نفسها و جمعة تحت عنوان أفاق جزائرية مرفوقة بمقدمة لعبد العزيز خالدي صديقه و رفيق دربه في النضال[98].

و منذ 26 جوان 1964 إلى غاية 1968 أفسحت أمامه مجلة الثورة الإفريقية اللسان الرسمي لحزب جبهة التحرير الوطني صفحاتها فنشر مجموعة من المقالات في السياسة و الثقافة و الاقتصاد و قي الشؤون الدولية جمعت بالفرنسية و ترجمت إلى اللغة العربية، و كتب أيضا في صحيفة المجاهد التابعة دائما لحزب جبهة التحرير الوطني.



و لا تخلو كتاباته من نقد للأوضاع الداخلية و سوء تسيير شؤون البلاد في مختلف القطاعات.[99]

شجعه الرئيس هواري بومدين على تنظيم ملتقيات الفكر الإسلامي في الجزائر إلى جانب المرحوم مولود قاسم نايت بلقاسم،فكانت هذه الملتقيات تجمع العلماء المنتشرين في العالم الإسلامي كل عام في إحدى مدن الجزائر لتوعية الشباب للإسلام الصحيح النير.[100]

فتكفل بإقامة ندوات فكرية لتلاميذ ته و فتح بيته الواقع في شارع روزفلت المقابل لقصر الشعب لحضور ندواته الأسبوعية يوم السبت و الأحد و خلال الأسبوع يقوم بإلقاء المحاضرات في مختلف الجامعات الجزائرية و المراكز الثقافية بهدف تكوين جيل جزائري جديد يعتز بإسلامه و وطنه و متفتح على العصر و العلوم.

و كان بن نبي يستعمل السبورة لشرح أفكاره و كثيرا ما صب العرق جبينه لشدة تركيزه و تعمقه في التفكير.[101]

و لأن مشكلة التنمية تمثل بؤرة اهتماماته فقد أصدر كتابه "المسلم في عالم الاقتصاد" إذ انطلاقا من مقولة أساسية في فكره فقد طور خطابا راهنا و حديثا يعتمد على لغة العصر، فقد اتخذ موقفا، ثم انتقد، لكنه انتهى دائما إلى اقتراح.[102]

و في عام 1967 بدأ في كتابة مذكراته بعنوان "مذكرة شاهد القرن" فنشر الجزء الأول بهذا العنوان وحده بالفرنسية و ترجمه إلى العربية السيد مروان القنواتي سنة 1969 و أضيف تحت هذا العنوان الجزء الثاني الذي نشر في 1970 اسم (الطلب) لكونه يخص مرحلة الدراسة في فرنسا ابتداء من سنة 1930 أما الجزء الثالث فبقي مخطوطا.

قام مالك بن نبي بعدة رحالات إلى أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية و في كل مرة يتصل بالجالية العربية،و يطلع على أحوالها و يساهم في نشاطاتها الثقافية ، ففي جانفي 1968 ألقى محاضرة بقاعة الأفراح ايكسال (بلجيكا) بعنوان "مشكلة الثقافة في العالم الإسلامي" و ذلك بحضور البعثات الإسلامية أين ألقى محضرات و شارك في الندوات و المؤتمرات الفكرية.

كان دائما يحث تلاميذه على تأسيس مسجد بالجامعة حتى لا يفصل بين التدين و التعلم، و هم يزاولون دراستهم العليا، عليهم بتبليغ أفكارهم و نشر قيمهم و ثقافتهم في وسط النخبة الجزائرية التي يعود لها في المستقبل القريب مهمة تسير شؤون البلاد.
و عندما أخبره تلاميذه بحصولهم على قاعة للصلاة على بعد عشرات أمتار من الجامعة، نصحهم برفض العرض و قال لهم كلمة تكتب بماء الذهب : "حجر داخل الجامعة خير من قصر خارج الجامعة"حسب ما رواه أحد المقربين منه، الأستاذ عبد الوهاب حمودة.[103]

و قد تأسس بالفعل هذا المسجد بالجامعة المركزية أصبح محطة تاريخية هامة في انطلاق الحركة الإسلامية المعاصرة و افتتح في سبتمبر 1968.

و قد قام بتأسيسه مجموعة من رواد ندوة مالك بن نبي الأساتذة الفضلاء: عبد العزيز بوليفة ( الذي كان طالب صيدلة ) محمد جاب الله ( الطب )، عبد القادر حميتو، و عبد الوهاب حمودة و غيرهم من الرواد الأوائل.

و في نفس السنة أي 1968 عاد أوائل الطلبة الجزائريين الذين درسوا في الولايات المتحدة الأمريكية، نذكر منهم الدكتور عبد الحميد بن شيكو ( دكتوراه فيزياء ) و الدكتور محمد بوجلخة ( دكتوراه في الرياضيات )، و قد اكتسب هؤلاء العائدين تجارب ثرية في الغرب خصوصا إذ علمنا أنهم من مؤسسي إتحاد الطلبة المسلمين في أمريكا الشمالية و أعطو بخبرتهم الإدارية دفع للجهود الدعوية العفوية غير المنتظمة في صغتها الأولى مع مالك بن نبي.[104]

و بعد بضعة أشهر في ديسمبر من العام نفسه اقترح على السلطات المختصة عقد ندوة دورية تهتم بتناول أفكار و مبادرات حول الفكر الإسلامي و تحولت ندوة مالك بن نبي الأسبوعية إلى ملتقى للفكر الإسلامي، و إنعقد المؤتمر الأول في ثانوية " عمارة رشيد" بـ بن عكنون قرب الجزائر العاصمة بسعي من الأستاذ رشيد بن عيسى و قد شارك فيه نخبة من المفكرين و الأساتذة الذين استجابوا لدعوة مالك بن نبي لما يملكه من رصيد و روابط ثقافية، رغم محدودية الإمكانات آنذاك.

و في عام 1970 تبنت وزارة الأوقاف و الشؤون الدينية الملتقى ماديا و معنويا بفضل جهود تلاميذ ته القائمين على هذه الوزارة خاصة رشيد بن عيسى و عبد الوهاب حمودة[105] كما أشرنا سابقا.
صار الملتقى السنوي للفكر الإسلامي صرحا علميا كبيرا، شارك فيه كبار العلماء و المفكرين المسلمين و الغربيين :



محمد متولي الشعراوي (1911-1998)، محمد أبو زهرة، محمد الغزالي توفي سنة 1996، مـــحمد سعيد رمضان البوطي، يوسف القرضاوي، أبــو الحسن الندوي ( 1914-1999)، صبحي الصالح، محمد المبارك، محمد حميد الله ( 1908-2002)، محمد محمود الصواف (1915-1992)، أنور الجندي ( 1916-2002)، رجاء جارودي، زيغريد هونكه، موريس بوكاي، مونتغمري وات ...إلخ
[106]

(يتبع) ج2

http://www.algeria-tody.com/forum/showthread.php?t=7037
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benabbimalek.forumalgerie.net
 
مواقف ماك بن نبي السياسية و آراءه الوطنية و نشاطاته ج1
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مالك بن نبي فيلسوف الحضارة المعاصر :: الفئة الأولى :: حياة مالك بن نبي وسيرته الذاتية-
انتقل الى: