منتدى مالك بن نبي فيلسوف الحضارة المعاصر

مالك بن نبي مفكر جزائري عالمي معاصر تمكن بدافع حماسه الإيماني العميق وبفضل تمكنه من المنهج العلمي المعاصر من تشخثص مشكلات الحضارة الإسلامية خاصة ووضع الحلول المناسبة لها ..
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التدافع الحضاري ج 01

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد المالك حمروش
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 358
تاريخ التسجيل : 14/04/2013

مُساهمةموضوع: التدافع الحضاري ج 01   الجمعة أغسطس 22, 2014 6:32 pm

ندوة السبت 2014.08.23 .. الأستاذ رؤوف بوقفة

ندوة السبت :التدافع الحضاري  (الجزء الاول )

                  الصراع بين الحق والباطل , صراع أزلي ,أبدي , لولا الحق لما عرف الباطل ولولا الباطل لما اتضح الحق , وتميز الأتباع والأنصار , انه الامتحان أو الاختبار , ليتميز أهل الحق عن أهل الباطل  ...

ان الباطل مثله مثل  الحق , كلاهما قضية , لها مبدأ وأنصار ومشجعين وجنود وقادة ومخططين وممولين ومشرفين
الحقيقة المطلقة واحدة , لا تتجزأ ولا تنقسم , إنها الذات الإلهية , والذات الإلهية تتجلى في مظهرين متضادين متناقضين , يؤكد احدهما الآخر في محاولاته لإلغائه , هذين المظهرين هما : الحق والباطل , الخير والشر , النور والظلام ...
إن الاحدية تنتج الثنائيات الكونية المتضادة , التي كل واحدة منها في صراعها تؤكد نقيضها ولا تلغيه
نعرف جميعا ونعلم ان مصدر الحق والخير والنور هو الله عز وجل , وننسب الباطل والشر والظلام للشيطان وهو نسب وان كان صحيح فهو ناقص , فالله عز وجل خالق كل شيء وواجد كل أمر , خيره وشره , حسنه و قبيحه , إما بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة , فهو خالق الحياة والموت , الصحة والمرض , العلم والسحر ... وهو على كل شيء قدير
قد نتساءل في صمت  دون أن تكون لنا الجرأة والشجاعة للبوح عما يخالج تفكيرنا , لنقول بين أنفسنا لأنفسنا , من علم الملكين هاروت وماروت  السحر ومن أمرهما بالنزول لتعليم البشر ما يفرق بين المرء وزوجه , لتعليم البشر ما يضرهم , أكيد هنا ليس الشيطان , الله عز وجل هو الذي أمر بهذا , وهو الذي علم الإنسان ما لا يعلم من أسرار الذرة والنواة وما يترتب عن هذا من صناعات نووية وذرية تقتل الملايين
لنبلور الإشكال في صيغة عارضتها الملائكة كتخوف يتحقق :
هل الإفساد في الأرض وسفك الدم جزء من خطة الله للبشر ؟
إذا كان الجواب بالنفي , فالإفساد في الأرض وسفك الدماء ليست ضمن خطة الله للبشر أو للأرض معنى هذا تشكيك في القدرة والقوة الشمولية والمطلقة لله عز وجل الذي من أسمائه الحسنى : القادر والجبار والقوي والقاهر ومالك الملك والغني والملك والمهيمن والعزيز والخالق والرافع والخافض , عالم الغيب والشهادة , المحصي ...
فالجواب الصحيح  إذن هو أن الإفساد في الأرض وسفك الدماء جزء من خطة الله للبشر , ومن حقنا نحن باعتبارنا كائنات عاقلة منحت حرية الاختيار أن نعرف الحكمة من جزئية الفساد وسفك الدم في الأرض
باعتبار ن الله عز وجل حكيم , فان الفساد و سفك الدماء الحاصل بين البشر , ليس عبثي بل هناك حكمة ومقصد من وجوده وسوف نحاول هنا معرفة هذه الحكمة في تحليلنا هذا
الفساد وسفك الدماء كمظهرين من مظاهر الشر والباطل والظلام , مرتبطين بالبشر , لذلك سنركز قليلا مع البشر , هل وجود البشر , وجود عبثي , جاء للوجود كصدفة أم عن تخطيط مسبق ولمهام محددة مضبوطة ؟
والجواب هو ان الإنسان لم يوجد عبثا ولا صدفة ولا خطأ جيني ولا بسبب خلل كوني , بل جاء لأجل القيام بوظيفة حضارية مثله مثل العنصر العاقل الآخر شريكه في وظيفته وهو الجان
والوظيفة الحضارية للإنسان والجان هي : العبادة , العبادة بمفهومها الحضاري , العبادة ببعدها الكوني , ليس ببعدها ألشرائعي , الفقهي فقط , العبادة باعتبارها أمانة إلهية هابت السموات والأرض على القيام بحقها فرفضن التصدر لحملها
والعبادة الحضارية قام بها البعض وتقاعس عن أدائها البعض الآخر , بينما هناك طائفة رفضتها , فعارضتها ثم حاربتها
ولنحلل مع بعضنا البعض الوظيفة الحضارية , لنتساءل أولا معا , هل هي وظيفة اختيارية أم إلزامية إجبارية ؟
والجواب هو أنها إلزامية إجبارية , ليس لنا اي هامش من الحرية في رفضها او التفاوض على سقفها
ثانيا لنفرض انه حصل إجماع بشري عن عدم قيامنا بوظيفتنا الحضارية جميعا , ماذا سيحدث ؟
والجواب هناك علاقة طرفيها هو الله والإنسان والخط الرابط بينهما هو الوظيفة الحضارية , التي لو توقف الإنسان عن القيام بها كشكل من التمرد المدني او العصيان المسلح او الإضراب عن العمل , ماذا سيخسر طرفي العلاقة ؟
بالنسبة للطرف الأول الله عز وجل فهو لا ولن يخسر شيء لأن الإنسان والجان بالنسبة لعوالم الكون نقطة لا ترى بالعين المجردة , فالله لا يحتاج الإنسان ولا الجان , فالإنسان والجان لا يطعمان الله , ولا يسهران على خدمته وتلبية مطالبه
وحتى ولو نتجرأ في الطرح ونزعم أن الله عز وجل يحتاج لإثبات ربوبيته وسيادته للإنسان والجان , فلا يمكن تصور سيد دون عبيد , ولا مسئول دون مجموع من الأشخاص تقع عليهم مسؤوليته ويمارسها من خلالهم وبواسطتهم حتى ولو كان هو في غنى عنهم ماديا إلا انه في حاجة لهم نفسيا لإشباع كبرياءه وإرضاء ربوبيته
وهذا الطرح على منطقيته , لا يعني بالضرورة صحته في جزئيته الانسانية - الجانية , بل هو صحيح من زاوية الخالق والمخلوقية , فالعلاقة بين الخالق والمخلوقية , علاقة تأكيدية , فنعرف الصانع من أثار صنعته ونعرف مهارته من بدائع صنعه , ولا نستطيع تسميته بصناع لو لم يقم بأي صناعة , فالله عز وجل يمارس ربوبيته في خلقه وبخلقه الداخل في دائرته الإنسان والجان , وهو في هذا في غنى عن الانسانية وبمقدوره ان يذهب بها ويأتي بخلق آخر ان لم تقم بوظيفتها الحضارية
لذلك فالإنسانية هي التي تحتاج الله الأحد الصمد وليس العكس تحت اي وجه من الوجوه
ثالثا ماذا يترتب لو أخلت الانسانية مع عقدها الإلزامي مع الله عز وجل
العلاقة بين الله والإنسانية هي عقد إذعان , لا تفاوض في شروطه وهو ملزم للطرفين , يترتب عن مخالفته جزاء في العالم الاخروي وليس في العالم الدنيوي
الإلزام لله سبحانه وتعالى إلتزام ذاتي وليس خارجي في توقيع الجزاء إما مكافأة على الانجاز أو عقوبة على الإخلال ببنود العقد
الالتزام للإنسان والجان فهو التزام ذاتي اخلاقي من شاء يؤمن بالعقد وينفذ بنوده ويقوم بوظيفته الحضارية ومن شاء يكفر بالعقد ولا يقوم بوظيفته الحضارية , هو حر , مع تحمله لعواقب حريته واختياراته بمسؤولية كاملة
الحساب على مدى الالتزام بتنفيذ بنود العقد ومدى الإخلال به , يكون في مرحلة أخرى غير هذه المرحلة سميت مجازا بالدار الآخرة  
انقسم الإنسان والجان أمام هذا العقد إلى قسمين , كل قسم في مجموعه يحاول تأسيس حضارة , احد القسمين يمكن تسميته بالحضارة الرسالية , القسم  الآخر يمكن تسميته بالحضارة المادية , والعلاقة بين محاولات تأسيس الحضارتين , هي علاقة تدافعية حضارية في شكل تدافع بين الحق والباطل والخير والشر والنور والظلام
وبالتالي لا نستطيع أن نقول هناك صراع بين الحضارات , لعدم اكتمال حضارة إلا عند انهيار أخرى , يمكننا القول ب صراع بين الثقافات , و كقولنا صراع بين الحق والباطل وبين النور والظلام والخير والشر
إننا نعيش في ظل محاولات تأسيسية للحضارة الرسالية وللحضارة المادية في إطار تدافعي سنني بين أتباع الحضارتين تحكمها ضوابط المد والجزر الحضاري .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benabbimalek.forumalgerie.net
 
التدافع الحضاري ج 01
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مالك بن نبي فيلسوف الحضارة المعاصر :: الفئة الثالثة :: ندوة الأستاذ رؤوف بوقفة-
انتقل الى: