منتدى مالك بن نبي فيلسوف الحضارة المعاصر

مالك بن نبي مفكر جزائري عالمي معاصر تمكن بدافع حماسه الإيماني العميق وبفضل تمكنه من المنهج العلمي المعاصر من تشخثص مشكلات الحضارة الإسلامية خاصة ووضع الحلول المناسبة لها ..
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القراءة التحليلية لكتاب الظاهرة القرآنية لمالك بن نبي ** الحلقة 16 ** عبد المالك حمروش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد المالك حمروش
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 354
تاريخ التسجيل : 14/04/2013

مُساهمةموضوع: القراءة التحليلية لكتاب الظاهرة القرآنية لمالك بن نبي ** الحلقة 16 ** عبد المالك حمروش   الثلاثاء مايو 14, 2013 9:29 am


القراءة التحليلية في كتاب "الظاهرة القرآنية " لمالك بن نبي ** عبد المالك حمروش

الحلقة 16

أصول الإسلام

بحث المصادر


ص 103

الدراسة النقدية للإسلام تستلزم في نظر المؤلف فحص الوثائق المدونة والتاريخية وفي هذا الصدد يذكر أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي لم تتعرض مصادره للتزييف وبقيت أصيلة أو على الأقل القرآن العظيم الذي بقي سليما كما نزل على خاتم الأنبياء عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم.
يقارن مالك بن نبي القرآن الكريم الذي لم يتطرق إليه الريب ولا التحريف منذ أربعة عشر قرنا بالعهد القديم (التوراة) الذي لم يبق منه صحيحا أصيلا سوى كتاب (أرمياء)(1)
والأمر ذاته بالنسبة إلى العهد الجديد (الإنجيل إذ لا يعد من الصحاح حيث أثبت البحث أنه وضع بعد المسيح عليه السلام بقرن كامل من الزمن أي بعد الحواريين الذين يعتبرون المرجعية للتعاليم المسيحية
وهكذا يستنتج مالك بن نبي شكوكا كبيرة تحوم حول تاريخ الوثائق اليهودية والمسيحية.
في الصفحة الموالية 104
يلاحظ مالك بن نبي أن النص القرآني تم تحديده بدقة في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام حيث كان الحفظ يتم مباشرة عند النزول ويقوم بذلك الرسول نفسه والصحابة وايضا يسجل كتابة على أيدي أمناء الوحي مما ينبئ بأنه لا توجد مشكلة تدوين بالنسبة إلى القرآن الكريم كما هي قائمة فيما يتعلق بالكتاب المقدس التوراة والإنجيل, كما أن التاريخ يسجل هذا الواقع الهام ويتفق مع الآية الكريمة (وإنا له لحافظون) [يوسف 12/12] فما ان توفى نبي الله حتى كان القرآن محفوظا في الصدور وفي الصحف المكتوبة الموثقة بكل دقة, وعند الحاجة وبسبب اختلاف اللهجات كانوا يوازنون الآيابت ببعضها وفي ذلك كان استخدام المنهج العقلي بدقة لأول مرة في التاريخ كما هو الآن في التفكير العلمي.
لقد اختار الخليفة "أبو بكر" لجنة يرأسها "زيد بن ثابت" وهو أمين الوحي في عد الرسول عليه الصلاة والسلام, تلك اللجنة التي كتبت القرآن منظما لأول مرة(2)
في الصفحة 105
يعرض مالك بن نبي الطريقة البسيطة والدقيقة التي كانت لجنة "زيد بن ثابت" تعمل بها وهي استعراض الآيات مرتبة وكذا السور كما أخذوها وحفظوها عند نزولها مباشة فإذا حدث بينهم خلاف بسيط يعودون إلى قطع الجلود أو العظام التي سجلت عليها السور والآيات الكريمة فور نزولها على النبي الكريم, ولم يكتفوا بهذا بل ذهب كل من عمر وزيد رضي الله عنهما إلى باب مسجد المدينة عارضين ما دونوه على كل الصحابة للتأكد والتصحيح ورفع أي لبس أو شك مهما كان بسيطا وهكذا حتى أنهوا عملهم, فأصبح القرآن بذلك مجموعا تاما مدققا ما عدا مشكلة بسيطة تتمثل في اختلاف لهجات الشائعة بين عرب الجاهلية. لم يطمئن الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه لهذا الأمر فأصدر أمره بحفظ وكتابة رواية واحدة موحدة فربدة بلغة قريش دون غيرها, فشكلت لجنة ثانية لهذا الأمر برئاسة "زيد" أيضا لتوثيق القرآن الكريم وتسجيله كتابة بلهجة قريش دون غيرها فكان أن انتهت عام 25هـ من عملها الدقيق المانع لأي خلاف محتمل حول النص القرآني بين المسلمين, وما يمكن أن يؤدي إليه من شقاق وتنازع بين المسلمين.
ومنذ ذلك الوقت أخذ القرآن الكريم ينتقل من جيل إلى جيل محفوظا موثقا لا ريب فيه ولا خلاف على صحة نصه على طول الرقعة الإسلامية من المحيط الأطلسي في المغرب الأقصى إلى بلاد الصين.
وجاء زمان أخذ فيه أولئك الذين لا كتاب لهم صحيحا بالرغم من نسخه بالقرآن الكريم عدا كتاب (أرمياء) يشككون في القرىن العظيم ويتبعهم في ذلك تلاميذهم والمفتونون بهم من المسلمين أنفسهم ولو أن الأوائل من الغربيين الموتورين يعرفون معرفة اليقين أنه لا كتاب سماوي صحيح لم يلحقه التحريف سوى القرآن الكريم وكتاب (أرمياء) وهو جزء من التوراة, وما عدا ذلك فلا وجود لكتاب مقدس موثوق به.

في الصفحة الموالية 106
يذكر مالك بن نبي متأسفا أن الحديث الشريف لم تتوفر له نفس شروط الصحة كما هو القرآن العظيم وذلك لأن الرسول الكريم كان يمنع كتابة أحاديثه منعا تاما, والسبب هو حرصه عليه الصلاة والسلام على عدم وقوع خلط غير مقصود بين الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ما دام هو الذي ينطق بهما معا, أي الامتزاج والالتباس بين السنة والقرآن.
بالإضافة إلى أن أهمية الحديث لم تظهر إلا بعد وفاة النبي عليه السلام وذلك خاصة من الناحية الشرعية حيث يعتبر الحديث هو المصدر الثاني للتشريع الإسلامي.
وقد ظهرت هذه الأهمية عندما أرسل الرسول الكريم "معاذ بن جبل" قاضيا في اليمن فسأله كيف تقضي بين الناس؟ قال: "أقضي بكتاب الله, فإن لم أجد فيه, أخذت بسنة رسول الله, فإن لم أجد فيها أجتهد رأيي ولا آلو". (3)
فأقره النبي على ذلك مما يعني أن المصدر الثالث للتشريع هو القياس الذي يستنتج هنا ولو أن معاذ لم يصرح به لكنه مفهوم من ذهابه إلى الاجتهاد أي باستعمال القياس على ما يوجد في القرآن أو في السنة, ومما يثير العجب هو أن الذين يخوضون الآن في شؤون الدين بغير علم يرفضون إمكان وجود أحكام مستجدة تفرضها تطورات العصر في حياة الناس أفرادا ومجتمعات.
يقول مالك بن نبي أن تطور حاجات الناس فيما بعد أملت على الفقهاء محاولة جمع الأحاديث النبوية خاصة منها التي تكون عنصرا جوهريا في التشريع.
اشعر أن هذه المهمة الجليلة لو بقيت إلى يوم الناس هذا أو كان أمثال قوم اليوم في ذلك الزمان لكان مآل القرآن الكريم والحديث الشريف مشابها لما صار إليه الكتاب المقدس أو أضل سبيلا ولأصبحن بذلك لقمة سائغة في أفواه الأعداء المتربصين أكثر مما نحن الآن ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وفي ص 107
يلاحظ مالك بن نبي إلى أن المسافة الزمنية بين وفاة الرسول الكريم وبداية توثيق الأحاديث طويلة لذلك لا يمكن التسليم بصحة الأحاديث حيث اختلطت الأمور ووقع الشك فيما هو صحيح من الأحاديث وغيره.
لذلك وضعت طريقة للنقد التاريخي للتأكد من صحة الأحاديث وهي طريقة تشتمل على تحقيق التصال الرواية وقيمة الرجال الذين تم النقل عنهم.
لقد أدت طريقة النقد التاريخي هذه بالمحدثين إلى تصنيف الأحاديث إلى ثلاثة مجموعات تبعا لدرجة التثبت التاريخي هي: الصحيح والضعيف والمكذوب.
فهذه هي مصادر الإسلام المدونة: القرآن الكريم وهو وثيفة تاريخية مطلقة الصحة, والحديث الشريف الذي يختلف في درجة الصحة, ولا يمكن استخدامه في أي دراسة نقدية إلا بعد احتياطات ضرورية مستخلصة من الطرق التي استخدمها العلماء المنزهون عن الكذب أو الغش أو التدليس مثل البخاري ومسلم.
يقول مالك بن نبي بهذه الاحتياطات يصبح المصدران المستخدمان من الباحثين في موضوع الإسلام صحيحين على السواء, وسيكون من الشطط أن نرفض منذ البداية ما تقدمه لنا السنة من أسانيد.

بهذا يكون موضوع البحث في المصادر قد انتهى, وفي الحلقة القادمة 17, في الصفحة الموالية سنقرأ بشيء من التحليل موضوع:

(الرسول)
______________________________________________________
(1) مونتيه (Moniet) (تاريخ الكتاب المقدس) طبعة جنيف.
(2) المقصود هنا أن الكتابة المنظمة للقرآن لم تحدث إلا على عهد أبو بكر, أما ترتيب الآيات والصور فقد كان توقيفا من جبريل إلى النبي عليه الصلاة والسلام حين كان يعارضه بالقرآن وخاصة بعد حجة الوداع. (المترجم)
(3) رواه أبو داود في سننه كتاب الأقضية (23) باب (11) (اجتهاد الرأي في القضاء) حديث رقم 3592 (ف)[center][b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benabbimalek.forumalgerie.net
 
القراءة التحليلية لكتاب الظاهرة القرآنية لمالك بن نبي ** الحلقة 16 ** عبد المالك حمروش
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مالك بن نبي فيلسوف الحضارة المعاصر :: الفئة الثانية :: القراءة التحليلية لكتاب الظاهرة القرآنية-
انتقل الى: