منتدى مالك بن نبي فيلسوف الحضارة المعاصر

مالك بن نبي مفكر جزائري عالمي معاصر تمكن بدافع حماسه الإيماني العميق وبفضل تمكنه من المنهج العلمي المعاصر من تشخثص مشكلات الحضارة الإسلامية خاصة ووضع الحلول المناسبة لها ..
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  حدثنا مالك قال! (الجزء الثاني) .. للدكتور: أحمد خيري العمري ..

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
rafik walid
عضو جديد


عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 28/02/2014
العمر : 28
الموقع : باتنة

مُساهمةموضوع: حدثنا مالك قال! (الجزء الثاني) .. للدكتور: أحمد خيري العمري ..   الجمعة فبراير 28, 2014 7:08 pm

حدثنا مالك قال! (الجزء الثاني) ..
سؤال النهضة: جوابان فقط لا ثالث لهما
بصورة عامة، تمحورت المشاريع التي طرحت للرد على سؤال "التأخر والنهوض" حول محورين اثنين..

المشروع الأول كان للأفغاني، وقد ركز على الإصلاح السياسي (نظام الحكم) وإصلاح قمة الهرم التي افترض أنها ستصلح الباقي بالتدريج.
المشروع الثاني كان لمحمد عبده، وقد ركز على الإصلاح الوعظي – الديني، بمعنى العودة للدين بعد تنقية العقيدة من الشوائب التي أدخلت عليها عبر عصور الانحطاط.
ولو تأملنا في الخطوط العريضة للمشروعين، لوجدناها ذات الخطوط العريضة التي سيطرت مجمل على المشروع الثقافي – الإسلامي في القرن الماضي، مع الأخذ بنظر الاعتبار وجود الاتجاه نحو أقصى اليمين أو أقصى اليسار إن جاز الوصف! في كل مشروع.
فبعد كل شيء: تركت فكرة الأفغاني أثرها الواضح في تيار فكري وشعبي عريض ومنتشر، حتى لو تنكرت بعض أجزاء هذا التيار للأفغاني واتهمته بشتى التهم (الماسونية، طبعاً. وماذا غيرها؟) فإن فكرة الإصلاح السياسي التي طرحها ظلت عميقة ومتجذرة في وعي - وأيضاً لاوعي – هذا التيار، باعتبار أن "الحل السياسي" هو الجواب الوحيد الممكن للخروج من مأزق التخلف. تدرجت الرؤية لهذا الحل من الرؤية الليبرالية المعتدلة التي تؤمن بالعمل السياسي سبيلاً لتغيير الحكم، إلى رؤية أكثر راديكالية وإن لم تتبع أساليب راديكالية، مثل المناداة بعودة نظام الخلافة (حزب التحرير نموذجاً)، إلى الجماعات الأكثر تطرفاً التي تؤمن بالعمل المسلح كوسيلة لتغيير نظام الحكم، والتي اصطدمت وبقوة بالواقع السياسي منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي .. إلى أن انتهت إلى ما انتهت إليه..
ورغم الاختلافات الموجودة في هذه التدرجات فإن القاسم المشترك بينها، يعود أساساً إلى رؤيتها للعلة في واقع التخلف. وبالتالي في "الدواء" الذي تصفه للأمة. وبالتالي كانت المناداة "بتطبيق الشريعة" وشعار "الإسلام هو الحل"، والمحاولات الانقلابية للإطاحة بأنظمة الحكم، تعبيراً مختلف التدرجات لرؤية واحدة كان الأفغاني هو أول من نظر لها في العصر الحديث: الحل يأتي من السياسة. من نظام الحكم.
أما المشروع الثاني، فقد كان محمد عبده هو صاحب الصوت الرائد فيه، إنه مشروع الإصلاح الديني الذي يدعو للعودة إلى الدين "الحق" –شعائراً وفرائضاً وأخلاقاً وعقيدة - وأيضاً يركز على تنقية الدين من الشوائب والبدع والخرافات التي طرأت عليه وعلى عقيدته. الفكرة الأساسية لهذا التيار أن تخلفنا هو النتيجة النهائية لتركنا لهذه الفرائض، و استحقاقاً للغضب الإلهي جراء ذلك. لذلك فإن قلب المعادلة، سيقلب بالضرورة الواقع المتخلف، و سيكون التقدم هو الاستحقاق الذي سيجازينا الله فيه على عودتنا لدينه..
مشروع "الإصلاح الديني" أيضاً له يمين ويسار، مرة أخرى إن جاز الوصف، ففيه تيار يرفض بشكل قاطع ونهائي كل ما لم يكن موجوداً في البيئة الأصلية للنصوص .. ويعتبرها بدعة ومحدثة وفي النار، وهناك تيارات أخرى، أقل جموداً وأكثر حيوية قصرت معنى البدعة المرفوضة على صلب الدين والشعائر الدينية، لكنها ظلت ترى أن أساس "العلة" هو دخول هذه المحدثات (سواء كانت تتعلق بمظاهر العبادات وأساليبها مثل استعمال "المسبحة" في التسبيح بدلاً من الأصابع - أو كانت عقائد دخيلة مستوردة سواء كانت ذات أصول وثنية أو طبيعة صوفية أو ذات مصطلحات فلسفية)
..من الجزيرة العربية إلى المغرب العربي، انتشرت تدرجات مختلفة لهذه الدعوة، متأثرة ببيئتها المحيطة بها، إلى الدين بعد تنقيته من الشوائب. وكان ذلك يعني، أن العلة الأساسية هي أن المسلمين تركوا دينهم أو إنهم ادخلوا فيه ما ليس منه، ولهذا فالدواء الذي وصفه التيار كان العودة للدين – بمعنى العودة للفروض والعبادات والصدق فيها ونبذ كل ما دخل عليها - .. وكان الخروج من التخلف، حسب هذه الرؤية، سيكون محض تحصيلاً حاصلاً ، لرضا الرب عز وجل الذي غضب علينا لأننا تركنا دينه، فأدخلنا في انحطاطنا، ولهذا هو سيخرجنا من مأزقنا التاريخي، ما دمنا سنترك البدع ونعود للدين الحق.
(وهو كلام لا غبار عليه لو أضيفت السلبية والقعود والانحطاط إلى البدع التي يجب أن نتركها..)
*****************
لو تأملنا كل التيارات الرئيسة التي سيطرت على الثقافة الشعبية الواسعة الانتشار لرأينا هذين المشروعين يتسيدان الساحة ويتصدرانها ولا يكادان يتركان مجالاً لأي فكرة أخرى تخرج عن نطاقي رؤيتيهما أو تبحث في تركيب علاجي آخر خارج صيدليتيهما.
إنه إما "الإسلام السياسي" – بتدرجات مختلفة بين البرلمان والحياة النيابية إلى الكفاح المسلح – أو "الإسلام الوعظي" – إسلام التذكير بالسلف الصالح وترقيق مشاعر الناس وقلوبهم لغرض العودة الى التقوى المفقودة.
لو تأملنا كل ما كان لما وجدنا غير هذين المشروعين، يتداخلان أحياناً، ويتفارقان أحياناً، بل ويصطدمان في بعض الأحيان. لكنهما وحيدان في ساحة فارغة، إلا من منطقيهما ورؤيتيهما ..
فهم هذه الحقيقة ضروري جداً لمعرفة لماذا أخفي ذكر مالك بن نبي من الساحة لعقود كما لو أنه لم يكن، إنني هنا لا أروج لوجود مؤامرة خفية، لكنني أقول إن سيادة فكر "الإسلام السياسي" أو "الإسلام الوعظي" - ما كان ممكن أن تجعل من لغة مالك مقروءة أو مقبولة – كان هذان المشروعان يفرضان أبجدية معينة لا تترك مجالاً للغة أخرى وأفكاراً أخرى لا تجد مكاناً في النطاق الضيق للمشروعين الذي تم مطه ومده ليحتل الساحة كلها ...
********************

إسلام آخر : بدلاً من الإسلام السياسي والوعظي، إسلام حضاري
مقابل "الإسلام السياسي" و"الإسلام الوعظي"، طرح مالك بن نبي فكرة "الإسلام الحضاري" - وكان الأمر غريباً جداً على طروحات "الإسلام هو الحل "- "تطبيق الحدود" و"اقم الإسلام في بيتك يقم لك في أرضك"..و كلها شعارات تملك من الصدق والحق قدراً كبيراً لولا أنها اختزلت الأمر أحياناً إلى محض هيئات دون الالتفات إلى سياقها الإيجابي البناء في التميز الحضاري.
كانت العين السائدة التي تبصر وترى تعاني من قصر شديد في النظر لذلك فبالكاد كانت تستطيع فهم "الإسلام السياسي" - أو "الإسلام الوعظي" – أما الحديث عن الإسلام كحضارة وكمعادلة، ومخطط بياني للصعود والهبوط، فقد كان شديد الصعوبة على الالتقاط من قبل تلك المستقبلات التي تقولبت على مصطلحات "الإسلام السياسي" و "الإسلام الوعظي" والنتائج المباشرة – قصيرة المدى، الموعودة من قبل التيارين ..
كان مالك يدعو إلى شئ مختلف تماماً: وكان كلامه يبدو عن واقع بعيد المنال، يتطلب عقوداً طويلة إلى أن يتحقق، بينما كان قادة التيارين الآخرين يتحدثون عن مكاسب سهلة تتحقق آنيا وعلى المدى القصير جداً، كان مالك يتحدث عن حضارة، و لم يكن الآخرون يتحدثون إلا عن "حكومة" أو في أحسن الأحوال: "دولة"

مالك بن نبي : إصلاح أم ثورة؟
بهذا المنطق لا أرى في مالك بن نبي مفكراً إصلاحياً على الإطلاق. "الإصلاح" ومفكروه ودعاته ممكن أن يجدوا لهم مكاناً في واحد من التيارين الرئيسيين – أسماء مهمة و جليلة القدر مثل الكواكبي وابن باديس والمودودي والندوي والغزالي ستجد مكاناً - في قائمة الإصلاحيين سواء كانوا مصلحين سياسيين أو وعظيين.
لكن مالك بن نبي لن يكون مع هؤلاء. دون أن يقلل ذلك البتة من مكانة هؤلاء وجهودهم وأهمية أدوارهم.
الإصلاح، بالتعريف، ينطوي على إقرار ضمني، أن البناء الموجود – أو الهيكل الثقافي الموجود، يمكن أن يبقى لأنه يمتلك مقومات البقاء والصمود. ما يريده الإصلاحيون، كما هو واضح، إصلاح البناء أو ترميمه، عبر تصليح هذا الجزء هنا أو إضافة جزء آخر هناك.
مالك بن نبي ليس "منهم" ...إنه يتجه بأفكاره لا نحو الإصلاح، بل نحو بناء آخر تماماً. وهو ينطلق من الأساسات. إنه لا يتحدث قطعاً عن "إصلاح" مجتمع، بل عن "ميلاد مجتمع" - كما يقول في واحدة من عناوين مؤلفاته – إنه يتحدث عن نهضة من سبات عميق، عن حضارة أخرى، بقيم مختلفة، وبرؤية مختلفة، عن السائد في مجتمع الانحطاط ..
مالك بن نبي مفكر ثوري تماماً، ومشروعه " ثوري" بكل ما في الكلمة من معاني عميقة: ثورة ترتبط بالفكر الذي يرفض القديم المتهالك ويهدمه ليبني من جديد على أسس مختلفة وقواعد مغايرة ..
إنه مالك بن نبي الثائر هو الذي أراه، لا المصلح، أو الإصلاحي، مالك صاحب الثورة –العاصفة .. ولا يمكن أن أفهم ذلك التقسيم الذي يصنفه كإصلاحي .. وهو الثائر على كل ما هو سلبي من الأفكار السائدة. بالذات على جذر تلك الأفكار...
وعندما أتحدث عن ثورة مالك، فإني أقصد الثورة الفكرية الحقيقية، لا ما تعودنا أن نفهمه من مصطلح الثورة عبر تاريخ انقلاباتنا العسكرية البائسة الدموية، التي جرت عادة المزيد من البؤس ومن الدم، وإنما أقصد الثورة بمعناها الاصطلاحي العلمي –الواسع- الثورة التي تنمو كحاجة اجتماعية عميقة، حتى لو لم يشعر بها المجتمع، وهي تكبر داخل رحمه كنتاج للضيق والتأزم والتناقضات الداخلية التي تضطرم فيه ..
الثورة هنا، هي ثورة شاملة، خاصة بمعناها الاجتماعي والثقافي : إنها تبدأ من فكرة، تبدو للوهلة الأولى، مناقضة لكل مسلمات المجتمع وبديهياته (وأوثانه) ومقدساته. لكن هذه الفكرة الجديدة، تكون انعكاساً حقيقياً لتناقضات المجتمع، وتعبيراً عن إفلاس المؤسسات التقليدية وفشلها في القدرة على تقديم الحلول ,..بالتدريج، تبدأ الفكرة الجديدة – التي تبدو هجينة ومرفوضة أول الأمر – بالانتشار، وتتصارع مع المنظومة الفكرية القديمة إلى أن تنتصر عليها، وتقلب الواقع الاجتماعي كله كتحصيل حاصل.
هذا ما أقصده بالثورة التي يمثلها مالك بن نبي. ثورة فكرية حقيقية تنطلق أساساً من استشعار جدب وبؤس وعقم الحلول السائدة.
يتبع ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حدثنا مالك قال! (الجزء الثاني) .. للدكتور: أحمد خيري العمري ..
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مالك بن نبي فيلسوف الحضارة المعاصر :: الفئة الأولى :: حياة مالك بن نبي وسيرته الذاتية-
انتقل الى: